| | فــقــه الـجـمـــــعــــه | |
|
| كاتب الموضوع | رسالة |
|---|
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 11:19 am | |
|
[b]معنى الجمعةقال الفراء : يقال الجُمعْة بسكون الميم ، و الجُمعُة بضم الميم ، و الجُمَعة بفتح الميم فيكون صفة اليوم ، أي تجمع الناس ، كما يقال : ضُحَكة للذي يضحك الناس ، ففيها ثلاث لغات .و الأفصح و الأشهر : الجمعة بضم الميم ، قال ابن عباس : نزل القرآن بالتشكيل و التضخيم فاقرؤها جُمُعةسبب تسميته بالجمعة
قال الحافظ : قد اختلف في تسمية هذا اليوم بالجمعة مع الاتفاق أنه كان يسمى في الجاهلية بالعَروبة (1)، فقيل : سمي بذلك لأن كمال الخلق جمع فيه . ذكره أبو حذيفة عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف .و قيل : لأن خلق آدم جمع فيه . ورد ذلك من حديث سلمان عند أحمد و ابن خزيمة و غيرهما ، و له شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفاً بإسناد قوي ، و أحمد مرفوعاً بإسناد ضعيف و هذا أصح الأقوال ، و يليه ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة ، و كانوا يسمونه يوم العروبة ، فصلى بهم ، و ذكرهم ، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه . و قيل : لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه ، و يذكرهم و يأمرهم بتعظيم الحرم .. و قيل : لاجتماع الناس فيه للصلاة(2).
[b]مبدأ الجمعة
ذكر ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره ، فإذا خرجت به إلي الجمعة ، فسمع الأذان بها استغفر لأبي أسامة أسعد بن زرارة ، فمكث حيناً علي ذلك فقلت : إن هذا لعجز. ألا أسأله عن هذا ، فخرجت به كما كنت أخرج ، فلما سمع الأذان للجمعة استغفر له ، فقلت : يا أبتاه ، أ رأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان يوم الجمعة ؟ قال : أي بني ، كان أسعد أول من جمَّع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم في هَزْم النَّبيتِ من حَرَّة بني بَياضة في نقيع يقال له : نقيع الخضمات . قلت : فكم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلاً .
قال ابن القيم : و هذا كان مبدأ الجمعة ، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقام بقباء في بني عمرو بن عوف ، كما قاله ابن إسحاق يوم الاثنين ، و يوم الثلاثاء ، و يوم الأربعاء ، و يوم الخميس ، و أسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، و كانت أول جمعة صلاها بالمدينة ،و ذلك قبل تأسيس مسجده (1).
فضل يوم الجمعة
لا خلاف بين العلماء أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، و أنه خير يوم طلعت فيه الشمس ، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلق أدم عليه السلام ، و فيه أدخل الجنة ، و فيه أخرج منها ، و لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة "(2) . و حكى ابن القيم خلاف العلماء في المفاضلة بين يوم الجمعة و يوم عرفة ، حيث قال : فإن قيل : فأيهما أفضل : يوم الجمعة أو يوم عرفة ؟ فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا تطلع الشمس و لا تغرب علي يوم أفضل من يوم الجمعة " (3) ، و فيه أيضاً حديث أوس بن أوس " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة " (4) . قيل : ذهب بعض العلماء إلي تفضيل يوم الجمعة علي يوم عرفة ، محتجاً بهذا الحديث ، و حكى القاضي أبو يعلى رواية أحمد أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر . و الصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، و يوم عرفة و يوم النحر أفضل أيام العام ، و كذلك ليلة القدر و ليلة الجمعة ، و لهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية علي سائر الأيام من وجوه متعددة…. " (5)
و في المسند من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " سيد الأيام يوم الجمعة ، و أعظمها عند الله ، و أعظم عند الله من يوم الفطر و يوم الأضحى ، و فيه خمس خصال : خلق فيه آدم ، و أهبط الله فيه آدم إلي الأرض ، و فيه توفي الله عز و جل آدم ، و فيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراماً ، و فيه تقوم الساعة ، ما من ملك مقرب و لا أرض و رياح و لا بًحْر و لا جبال و لا شجر ، إلا وهن يشفق من يوم الجمعة "(6).
لذا،أدخَّر الله هذا اليوم لهذه الأمة و خصها به ، و أضل عنه اليهود و النصارى ، فعن أبي هريرة و حذيفة رضى الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أضل الله عن يوم الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، و كان للنصارى يوم الأحد ، فجاء بنا فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة و السبت و الأحد ، و كذلك هم تبع لنا يوم القيامة … "(7) .
و في لفظ متفق عليه من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، و أوتيناه من بعدهم ، , هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فهم لنا فيه تبع ، فاليهود غداً و النصارى بعد غد "( .
و عن عائشة رضى الله عنها قالت : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه و سلم ، إذ استأذن رجل من اليهود ، فأذن له ، فقال : السَّام عَليك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : و عليك . قالت: فهمت أن أتكلم . قالت : ثم دخل الثانية ، فقال مثل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : و عليك ، قالت : فهمت أن أتكلم ، ثم دخل الثالثة ، فقال : السَّام عليكم . قالت : فقلت : بل السام عليكم ، و غضب الله ، إخوان القردة و الخنازير ، أتحيون رسول الله بما لم يُحيَّه به الله عز و جل ؟! قالت : فنظر إليَّ فقال : مَهْ ! إن الله لا يُحب الفحش و لا التفحش ، قالوا قولاً فرددناه عليهم ، فلم يضرنا شيئاً ، و لزمهم إلي يوم القيامة ، إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على الجمعة التي هدانا الله لها ، و ضلوا عنها. " الحديث (9)
[/b][/b]
عدل سابقا من قبل خالد العمده في الأحد يوليو 19, 2009 10:20 am عدل 1 مرات |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 11:47 am | |
| خصائص يوم الجمعة : كان من هديه صلى الله عليه و سلم تعظيم هذا اليوم و تشريفه و تخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره ، و من خصائص هذا اليوم :1-أنه يوم عيد متكرر : فيحرم صومه منفرداً ، مخالفة لليهود و ليتقوى علي الطاعات الخاصة به من صلاة و دعاء و نحوه ، قال صلى الله عليه و سلم : " إن يوم الجمعة يوم عيد ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده "(1) .2-أنه موافق ليوم المزيد في الجنة : و هو اليوم الذي يجمع فيه أهل الجنة في وادٍ أفيح ، و يُنصب لهم منابرُ من لؤلؤ ، و منابر من ذهب ، و منابر من زبرجد ، و ياقوت علي كثبان المسك ، فينظرون إلي ربهم تبارك و تعالى و يتجلى لهم ، فيرونه عياناً ، و يكون أسرعهم موافاة أعجلهم رواحاً إلي المسجد و أقربهم منه أقربهم من الإمام (1). و في حديث أنس الطويل : " … فليس هم في الجنة بأشوق منهم إلي يوم الجمعة ، ليزدادوا نظراً إلي ربهم – عز و جل – و كرامته ، و لذلك دعي يوم المزيد " (2) .3-أن فيه ساعة الإجابة و هي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئاً إلا أعطاه ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم و هو قائم يُصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إيَّاه . و قال بيده يُقللَّها " (1) .4-قراءة سورتي ( آلم تنزيل ) و ( هل أتى علي الإنسان ) في صلاة الفجر يوم الجمعة : و كان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك (1) ،قال ابن تيميه في توجيه ذلك : إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان و ما يكون في يومهما ، فإنهما اشتملتا على خلق آدم ، و على ذكر المعاد و حشر العباد ، و ذلك يكون يوم الجمعة ، و كان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه و يكون ، و السجدة جاءت تبعاً ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت . قال ابن القيم : و يظن كثير من لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ، و يسمونها سجدة الجمعة ، و إذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة ، استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة (2) ، و لهذا كره من كره من الأئمة المداومة علي قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعاً لتوهم الجاهلين (3) .
[b]-استحباب كثرة الصلاة علي النبي صلى الله عليه و سلم فيه و في ليلته : لقوله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس " أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة و ليلة الجمعة " (1) و عن أوس بن أوس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أفضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، و فيه قبض ، و فيه النفخة ، و فيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ " قالوا : يا رسول الله، و كيف تعرض عليك صلاتنا و قد أرِمْتَ (2)؟ فقال :" إن الله عز و جل حَّرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " (3) . قال ابن القيم : و رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدُ الأنام ، و يوم الجمعة سيد الأيام ، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره ، مع حكمة أخرى و هي أن كل خير نالته أمته في الدنيا و الآخرة ، فإنما نالته علي يده ، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا و الآخرة ، فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلي منازلهم و قصورهم في الجنة ، و هو يوم المزيد إذا دخلوا الجنة ، و هو يوم عيد لهم في الدنيا ، و يوم فيه يُسعفهم الله تعالى بطلباتهم و حوائجهم ، و لا تُردُّ سائلهم ، و هذا كله إنما عرفوه و حصل لهم بسببه و علي يده ، فمن شكره و حمده و أداء القليل من حقه صلى الله عليه و سلم أن نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم و ليلته (4) .6-استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة و ليلته : فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين " (1) . و في رواية له : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلي عَنان السماء يضيء به يوم القيامة ، و غفر له ما بين الجمعتين " (2)0 و أما قراءة سورة الدخان فلم يصح الحديث الوارد فيها ، و هو حديث الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له " . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه …. و أورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي ( 545 ) .7-جواز الصلاة نصف النهار يوم الجمعة دون سائر الأيام من غير كراهة : و هو اختيار أبي العباس ابن تيميه لحديث : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، و يتطهر ما استطاع من طهر و يدَّهن من دُهنه ، أو يمس من طيب بيته ، ثم يخرج ، فلا يفرق بين اثنين ، ثم يُصلي ما كتب له ، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى " (1). قال ابن القيم : فندبه إلي الصلاة ما كتب له ، و لم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام (2). و لهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، و تبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل : خروج الإمام يمنع الصلاة ، و خطبته تمنع الكلام ، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار . و أيضاً فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف ، و لا يشعرون بوقت الزوال ، و الرجل يكون متشاغلاً بالصلاة لا يدري بوقت الزوال ، و لا يمكنه أن يخرج و يتخطى رقاب الناس و ينظر إلي الشمس و يرجع و لا يشرع له ذلك … قال الشافعي : من شأن الناس التهجير إلي الجمعة ، و الصلاة إلي خروج الإمام . قال البيهقي : الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة ، و هو النبي صلى الله عليه و سلم رغَّب في التبكير إلي الجمعة ن و في الصلاة إلي خروج الإمام من غير استثناء ، و ذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة ، و روينا الرخصة في ذلك عن عطاء و طاءوس و الحسن و مكحول . قال ابن القيم : اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار علي ثلاثة أقول : أحدهما : أنه ليس وقت كراهة بحال ، و هو مذهب مالك . الثاني : أنه وقت كراهة في يوم الجمعة و غيرهما ، و هو مذهب أبي حنيفة و المشهور من مذهب أحمد . الثالث : أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة ، فليس بوقت كراهة ، و هذا مذهب الشافعي (3).قال الحافظ ابن حجر : كراهة الصَّلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة و الجمهور ، و خالف مالك فقال : و ما أدركت أهل الفضل إلا و هم يجتهدون يُصلَّون نصف النهار . قال ابن عبد البر : و قد روى مالك حديث الصُّنابحي ، و لفظه : " ثم إذا استوت قارَنَها فإذا زالت فارقها و في آخره : " و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في تلك الساعات . فإما أنه لم يصح عنده ، و إما أنه رده بالعمل الذي ذكره . و قد استثنى الشافعي و من وافقه من ذلك يوم الجمعة (4) .8-أن للأعمال الصالحة فيه مزية عليها في سائر الأيام : فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة : من عاد مريضاً ، و شهد جنازة ، و صام يوماً ، و راح يوم الجمعة ، و أعتق رقبة " (1) . قال ابن القيم في الهدي : " الثالثة و العشرون : أنه اليوم الذي يُستحب أن يُتفَّرغ فيه للعبادة ، و له علي سائر الأيام مزية بأنواع العبادات واجبة و مستحبة ، فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوماً يتفرغون فيه للعبادة ، و يتخلَّون فيه عن أشغال الدنيا ، فيوم الجمعة يوم عبادة ، و هو في الأيام كشهر رمضان في الشهور ، و ساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ، و لهذا من صح له يوم جمعته و سلِم ، سلمت له سائر جمعته ، و من صح له رمضان و سلم ، سَلِمت له سائر سنته ، و من صحت له حجته و سلمت له ، صح له سائر عمره ، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ، و رمضان ميزان العام ، و الحج ميزان العمر … " (2) . و قال في موضع آخر : " الخامسة و العشرون : أن للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام ، و الصدقة فيه بالنسبة إلي سائر أيام الأسبوع ، كالصدقة في رمضان بالنسبة إلي سائر الشهور . و شاهدت شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه ، إذا خرج إلي الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره ، فيتصدق به سراً ، و سمعته يقول : إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل و أولى بالفضيلة … " (3) . و في المصنف من حديث ابن عباس عن كعب في الجمعة : " و الصدقة فيه أعظم … من الصدقة في سائر الأيام " (4)9-أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة ، و يُطوى فيه العالم ، و تخرب فيه الدنيا ، و يُبعث فيه الناس إلي منازلهم من الجنة و النار .و فيه تفزع الخلائق كلها إلا الإنس و الجن ، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، و فيه أهبط ، و فيه تيب عليه ، و فيه مات ، و فيه تقوم الساعة ، و ما من دابة إلا و هي مُصيخة يوم الجمعة ، من حين تًصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة ، إلا الجن و الإنس … " (1) .10-أنه قد فُسَّر الشاهد الذي أقسم الله به في كتابه به : فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اليوم الموعود : يوم القيامة ، و اليوم المشهود : يوم عرفة ، و الشاهد يوم الجمعة … " (1) . و ذكر ابن القيم في الهدي ليوم الجمعة اثنين و ثلاثين خصوصية منها ما ذكرناه هنا و منها ما يتعلق بصلاة الجمعة و آدابها و بعض المسائل المتعلقة بها من التهيؤ لها و التبكير إليها و الخطبة لها و القراءة فيها ، و غير ذلك مما سيأتي الحديث عليه عند الحديث عن صلاة الجمعة ، و ذكر بعض الخصائص و أشياء فيها نظر و لم يصح فيها الخبر كنفي تسجير جهنم في يومها (2)، و اجتماع الأرواح فيه (3)، و غير ذلك11:صلاة الجمعة و هي من أعظم خصائص هذا اليوم،لذا أفردناها بالبحث والتفصيل . قال ابن القيم : " الخاصة الثالثة : صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام و من أعظم مجامع المسلمين ، و هي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه و أفرضُه سوى مجمع عرفة ، و من تركها تهاوناً بها طبع الله علي قلبه ، و قرب أهل الجنة يومَ القيامة ، و سبقهم إلي الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة و تبكيرهم " (1) .[/b] |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:03 pm | |
| شروط يوم الجمعه أولاً : شروط الوجوب المتفق عليها:.و أما العقل]1- الإسلام . 2- العقل . [/url]و هما شرطان في وجوب جميع الأحكام الشرعية و صحتها باتفاق الأمة و الأدلة متوافرة علي ذلك :أما الإسلام : فلقوله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، و لأن في إيجاب ذلك عليهم تنفيراً ، فعفي عنه ، و قال صلى الله عليه و سلم في حديث معاذ : " ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً رسول الله ، فإن هم أجابوك لذلك ، فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم و الليلة " (1). و كذا قوله تعالى : ( و ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ) [ التوبة : 54 ] قال أهل العلم : فإذا كانت النفقات مع كون نفعها متعدياً لا تقبل منهم ، فالعبادات التي نفعها غير متعد من باب أولى لا تقبل منهم (2). قال النووي في المجموع : " … و أما الكافر الأصلي فاتفق أصحابنا في كتب الفروع على أنه لا تجب عليه الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها من فروع الإسلام . و أما في كتب الأصول فقال جمهورهم هو مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الإيمان . و قيل : لا يخاطب بالفروع . و قيل : يخاطب بالمنهي عنه كتحريم الزنا و السرقة و الخمر و الربا و أشباهها دون المأمور به كالصلاة . و الصحيح الأول ، و ليس هو مخالفاً لقولهم في الفروع ، لأن المراد هنا غير المراد هناك ، فمرادهم في كتب الفروع أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم ، و إذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ، و لم يتعرضوا لعقوبة الآخرة . و مرادهم في كتب الأصول : أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر ، فيعذبون عليها و على الكفر جميعاً ، لا على الكفر وحده ، و لم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا ، فذكروا في الأصول حكم أحد الطرفين ، و في الفروع حكم الطرف الآخر و الله أعلم "(3). و أما المرتد فيلزمه الصلاة في الحال ، و إذا أسلم لزمه قضاء ما فات في الردة . قال النووي في المجموع : " قال الشافعي و الأصحاب : يلزم المرتد إذا أسلم أن يقضي كل ما فاته في الردة أو قبلها ، و هو مخاطب في حال الردة بجميع ما يخاطب به المسلم ، و إذا أسلم لا يلزمه إعادة ما كان فعله قبل الردة من حج و صلاة و غيرهما و الله أعلم "(1) . و قال الشيرازي في المهذب : " و إن كان مرتداً وجبت عليه ، و إذا أسلم لزمه قضاؤها ، لأنه اعتقد وجوبها و قدر على التسبب إلى أدائها ، فهو كالمحدث "(2) . و أما العقل :فلقوله صلى الله عليه و سلم : " رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، و عن الصبي حتى يشب ، و عن المعتوه حتى يعقل "(3) . و في رواية : " و عن المجنون حتى يفيق "(4) . و زوال العقل إما أن يكون بجنون ، و يلحق به كل من زال عقله بسبب مباح ، و أن يكون بسبب محرم ، كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله . فأما الأول : و هو من زال عقله بسبب غير محرم ، كمن جن أو أغمى عليه ، أو زال عقله بمرض أو بشرب دواء لحاجة أو أكره علي شرب مسكر فزال عقله ، فهذا قال فيه النووي : " … لا صلاة عليه ، و إذا أفاق فلا قضاء عليه بلا خلاف للحديث ، سواء قل زمن الجنون و الإغماء أم كثر . هذا مذهبنا .و قال أبو حنيفة رحمه الله : إن كان الإغماء دون يوم و ليلة لزمه قضاء ما فات فيه ، و إن كان أكثر فلا .و نقل ابن حزم عن عمار بن ياسر و عطاء و مجاهد و إبراهيم النخعي و حماد بن أبي سليمان و قتادة أن المغمى عليه يقضي . دليلنا القياس على المجنون و على ما فوق يوم و ليلة … "(5) . و قال ابن قدامة في المغني : " و المجنون غير مكلف ، و لا يلزمه قضاء ما ترك في حالة جنونه ، إلا أن يُفيق في وقت الصلاة ، فيصير كالصبي يبلغ ، و لا نعلم في ذلك خلافاً … "(6) . و قال الحزمي : ( و المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في حال إغمائه ) . قال ابن قدامة : " و جملة ذلك أن المغمى عليه حكمه حكم النائم ، لا يسقط عنه قضاء شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها علي النائم ، كالصلاة و الصيام . و قال مالك و الشافعي : لا يلزمه قضاء الصلاة إلا بعد أن يُفيق في جزء من وقتها … و قال أبو حنيفة : إن أغمى عليه خمس صلوات قضاها ، و إن زادت سقط فرض القضاء في الكل ، لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء ، كالمجنون … " (1). قال ابن قدامة : " و لنا ما روي أن عماراً غشي عليه أياماً لا يُصلي ثم استفاق بعد ثلاث ، فقيل : هل صليت ؟ فقال : ما صليتُ منذ ثلاث (2). فقال أعطوني وضوءاً فتوضأ ، ثم صلى تلك الليلة . و روى أبو مجْلز أن سمرة بن جندب قال : المغمى عليه يترك الصلاة ، أو فيترك الصلاة ، يُصلي مع كل صلاةٍ صلاةً مثلها . قال : قال عمران : زعم ، و لكن ليصليهن جميعاً . روى الأثرم هذين الحديثين في سننه . و هذا فعل الصحابة و قولهم ، و لا نعرف لهم مخالفاً فكان إجماعاً ، و لأن الإغماء لا يُسقط فرض الصيام ، و لا يؤثر في استحقاق الولاية علي المغمى عليه ، فأشبه النوم … و لا يصح قياسه على المجنون ، لأن المجنون تتطاول مدته غالباً ، و قد رفع القلم عنه ، و لا يلزمه صيام و لا شيء من أحكام التكليف ، و تثبت الولاية عليه ، و لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ، و الإغماء بخلافه ، و ما لا يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها ، كالنوم " (3). و دعوى الإجماع لا يسلم لها ، فقد ذكر الدارقطني و البيهقي في سننهما عن ابن عمر أنه أغمي عليه يوماً و ليلة فلم يقض . و في رواية : ثلاثة أيام و لياليهن . و روى محمد بن الحسن عنه القضاء في اليوم و الليلة (4). و أما الثاني : و هو من زال عقله بسبب محرم ، بأن شرب المسكر عمداً عالماً به مختاراً ، أو شرب دواء لغير حاجة و هو مما يزول به العقل فزال عقله ، فلا تصح صلاته في ذلك الحال ، فإذا عاد عقله لزمه القضاء . قال ابن قدامة : " … و أما السكر و من شرب محرماً يزيل عقله وقتاً دون وقت ، فلا يؤثر في إسقاط التكليف ، و عليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله . لا نعلم فيه خلافاً ، لأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح ، فبالسكر المحرم أولى " (5).
عدل سابقا من قبل خالد العمده في الإثنين يوليو 13, 2009 5:42 pm عدل 1 مرات |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:05 pm | |
| فائدة : قال النووي : " قال أصحابنا رحمهم الله : إذا لم يعلم كون الشراب مسكراً ، أو كون الدواء مزيلاً للعقل لم يحرم تناوله و لا قضاء عليه ، كالإغماء ، فإن علم أن جنسه مسكر ، و ظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره و تعاطيه الحرام . و أما ما يزيل العقل من غير الأشربة و الأدوية كالبنج و هذه الحشيشة المعروفة فحكمه حكم الخمر في التحريم و وجوب قضاء الصلوات و يجب فيه التعزير دون الحد . و الله أعلم "(1) . 3-الذكورية : قال ابن قدامة : " و الذكورية شرط لوجوب الجمعة و انعقادها ، لأن الجمعة يجتمع لها الرجال ، و المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ، و لكنها تصح منها لصحة الجماعة منها ، فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه و سلم في الجماعة " (1). و أخرج أبو داود من حديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الجمعة حق واجب علي كل مسلم إلا أربعة : مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض " (2). قال النووي : " … نقل ابن المنذر و غيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها … و نقل ابن المنذر و غيره الإجماع على أنها لو حضرت و صلت الجمعة جاز ، و قد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجده خلف الرجال ، و لأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام " (3). و قال النووي : " … و لا تجب على الخنثى المشكل للشك في الوجوب ، و ممن صرح به القاضي أبو الفتوح و البغوي و صاحب البيان " (4). ثانياً : الشروط المختلف عليها :
[b]1-البلوغ : لقوله صلى الله عليه و سلم : " رواح الجمعة واجب على كل محتلم " (*). قال ابن قدامة : " … و أما البلوغ فهو شرط أيضاً لوجوب الجمعة و انعقادها في الصحيح من المذهب ، و قول أكثر أهل العلم ، لأنه من شرائط التكليف ، بدليل قوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ )(5) . و ذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء علي تكليفه ، و لا مُعَوَّل عليه " (6).
و سبق ذكر حديث طارق بن شهاب مرفوعاً عند أبي داود " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض " . و لكن الصبي يؤمر بها لسبع و يضرب عليها لعشر ، لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه و سلم في حديث سبرة " مروا أبنائكم عليها لسبع و اضربوهم لعشر "(1) . قال النووي : " و اعلم أن قوله صلى الله عليه و سلم : ( مروا أولادكم بالصلاة ) ليس أمراً منه صلى الله عليه و سلم للصبي ، و إنما هو أمر للولي فأوجب على الولي أن يأمر الصبي . و هذه قاعدة معروفة في الأصول أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بالشيء ما لم يدل عليه دليل. اهـ قال أصحابنا : و يأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة و بالسواك و سائر الوظائف الدينية . [b]2-الحرية : فلا تجب على العبد لحديث طارق بن شهاب عند أبي داود مرفوعاً : " الجمعة حق واجب علي كل مسلم إلا أربعة : مملوك " . قال ابن قدامة في المغني : " فأما العبد ، ففيه روايتان : أحدهما : لا تجب عليه الجمعة … و الثانية : تجب عليه ، و لا يذهب من غير إذن سيده . نقلها المَرُّوزي و اختارها أبو بكر ، و بذلك قالت طائفة ، إلا أن له تركها إذا منعه السيد ، و احتجوا بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله ) و لأن الجماعة تجب عليه ، و الجمعة آكد منها ، فتكون أولى بالوجوب . و حكي عن الحسن و قتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة ، لأن حقه عليه قد تحول إلى المال ، فأشبه من عليه الدين ". قال ابن قدامة : " و لنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض " و لأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد ، فلم تجب عليه ، كالحج و الجهاد ، و لأنه مملوك المنفعة ، محبوس على السيد ، أشبه المحبوس بالدَّين ، و لأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ، و لم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض ، و الآية مخصوصة بذوي الأعذار ، و هذا منهم " (1). و ذهب السعدي إلى أن الجمعة و الجماعة تجب على العبيد و الأرقاء ، لأن النصوص عامة في دخولهم ، و لا دليل يدل على إخراج العبيد و ضعف حديث طارق بن شهاب و قال : ضعيف الإسناد . و ذهب إلى العمل بعموم حديث حفصة عن النسائي مرفوعاً " رواح الجمعة واجب على كل محتلم " ، قال : و هو عام في الحر و المملوك ، و الأصل : أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية التي لا تعلق لها بالمال (2). و قال شيخ الإسلام : تجب إذا أذن له سيده . و هي الرواية الثالثة في مذهب أحمد (3). قال ابن عثيمين :و هذا قول وسط بين قول من يلزمه جمعة مطلقاً، و قول من لا يلزمه مطلقاً (4).
[/b][/b] |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:06 pm | |
| 3-الإقامة : فأكثر العلماء أن المسافر في غير معصية لا جمعة عليه . قال ابن قدامة : " و أما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه … قاله مالك في أهل المدينة ، و الثوري في أهل العراق ، و الشافعي ، و إسحاق ، و أبو ثور ، و روي ذلك عن عطاء ، و عمر بن عبد العزيز و الحسن و الشعبي . و حكي عن الزهري و النخعي أنها تجب عليه ، لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى . قال ابن قدامة : و لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، و كان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، و جمع بينهما ، و لم يصل جمعة ، و الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم ، كانوا يسافرون للحج و غيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، و كذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و من بعدهم . و قد قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالريَّ السنة و أكثر من ذلك ، و بسجستان لا يُجَمَّعون و لا يُشَرَّقون . و عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة و لا يُجَمَّع . رواها سعيد . و أقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمَّع . ذكره ابن المنذر . و هذا إجماع مع السنة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته " (1). و قال في كشاف القناع : " … و لو أقام المسافر سفر طاعة أربعة أيام فأكثر لزمته بغيره " (2). و قال النووي في المجموع : " … لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، و حكاه ابن المنذر و غيره عن أكثر العلماء . و قال الزهري و النخغي : إذا سمع النداء لزمته . قال أصحابنا : و يستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ، و لأنها أكمل . هذا إذا أمكنه" . قال : " و اتفق أصحابنا على سقوط الجمعة عن المسافر ، و لو كان سفره قصيراً ، فإن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول و الخروج لزمته بلا خلاف … و إن نوى إقامة دون أربعة أيام فلا جمعة عليه هذا كله في غير سفر المعصية ، أما سفر المعصية فلا تسقط الجمعة بلا خلاف " (3). و ذهب ابن حزم إلى وجوب الجمعة على المسافر في سفره : " قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] . قال : هذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر و لا عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه و سلم … " (4). و قال الصنعاني : " و لا تجب على النازل لأنه داخل في لفظ المسافر ، و إليه ذهب جماعة من الآل أيضاً و هو الأقرب ، لأن أحكام السفر باقية له ، من القصر و نحوه ، و لذا لم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافراً "(1) .مما سبق نخلص إلى أن أقوال العلماء في وجوب الجمعة على المسافر في غير معصية يمكن تلخيصها كالآتي : الأول : أنه غير مطالب بها مطلقاً لا بنفسه و لا بغيره ، و الأفضل حضورها لأنها أكمل و هذا مذهب جماهير العلماء . الثاني : أنه غير مطالب بها بنفسه ، بمعنى أنه لو وجد جماعة مسلمون مسافرون عددهم مائة مثلاً ، و ليس بينهم مستوطنون غير مسافرون ممن تنعقد بهم الجمعة ، فلا تلزمهم الجمعة ، و في صحتها منهم لو صلوها خلاف و لكنه يطالب بها بغيره ، بمعنى أنه لو وجد جماعة مسلمون مسافرون في بلد تقام فيه الجمعة لزمتهم الجمعة بغيرهم ، لعموم الأدلة في إجابة النداء ليوم الجمعة . و على هذا يمكن حمل كلام من أهل العلم ممن يلزمون المسافر بالجمعة علي ذلك ، كالزهري و النخعي حيث نقل النووي عنهم : إذا سمع النداء لزمته … و إلى هذا القول ذهب الشيخ ابن عثيمين حفظه الله حيث قال : " أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة ، كما لو مر إنسان في السفر ببلد و دخل فيه ليقيل ، و يستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] و هذا عام ، و لم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه و سلم و يبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة ، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه و سلم "(2). فإن قيل : و لم لا يدخل المسافر في عموم الآية في إلزامه بالجمعة إذا كانوا جماعة تنعقد بهم جمعة ، و ما وجه التفريق بين هذا و ذاك ؟ فالجواب أنه في هذا الحال فلا نداء أصلاً ليدخل المسافر في عمومه ، و نحن نقول إن كان هناك نداء للجمعة لزمه الإجابة ، و لا نلزمه هو بإحداث هذا النداء .
قال النووي : " قال أصحابنا : الناس في الجمعة ستة أقسام : أحدهما : من تلزمه و تنعقد به ، و هو الذكر الحر البالغ العاقل المستوطن الذي لا عذر له . الثاني : من تنعقد به و لا تلزمه و هو المريض و الممرض و من في طريقه مطر و نحوهم من المعذورين ، و لنا قول شاذ ضعيف جداً أنها لا تنعقد بالمريض .. حكاه الرافعي . الثالث : من لا تلزمه و لا تنعقد به و لا تصح منه ، و هو المجنون و المغمى عليه و كذا المميز و العبد و المسافر و المرأة و الخنثى . الخامس(1) : من لا تلزمه و لا تصح منه و هو المرتد . السادس : من تلزمه و تصح منه و في انعقادها به خلاف وهو المقيم غير المستوطن ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب ، أصحهما : لا تنعقد به " (2).
[b]4-عدم العذر ، سواء كان العذر لمرض أو مطر أو خوف . و أما المرض ، فلحديث طارق بن شهاب مرفوعاً عند أبي داود " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض " . قال النووي : " لا تجب الجمعة على المريض سواء فاتت الجمعة على أهل القرية بتخلفه لنقصان العدد أم لا ، لحديث طارق و غيره . قال البندنيجي : لو تكلف المريض المشقة و حضر كان أفضل . قال أصحابنا :المرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة .قال المتولي : و يلتحق بالمريض في هذا من به إسهال كثير . قال : فإن كان بحيث [ لا ](1) يضبط نفسه حرم عليه حضور الجمعة لأنه لا يؤمن تلويثه المسجد . قال إمام الحرمين : فهذا المرض المسقط للجمعة أخف من المرض المسقط للقيام في الفريضة " (2). و قال : " الأعمى إن وجد قائداً متبرعاً أو بأجرة المثل و هو واجدها لزمته الجمعة و إلا فلا تجب عليه . هكذا أطلقه المصنف(3) و الجمهور ، و قال القاضي حسين و المتولي : تلزمه إن أحسن المشي بالعصا بلا قائد . هذا تفصيل مذهبنا . و ممن قال بوجوب الجمعة على الأعمى الذي يجد قائداً مالك و أحمد و أبو يوسف و محمد و داود ، و قال أبو حنيفة : لا تجب " (4). و أما المطر ، فلحديث ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة : ( صلوا في رحالكم ) . و المطر الذي يعذر به هو الذي يبل الثياب ، لأن في الخروج فيه مشقة . و بوب البخاري باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر ، و أورد حديث ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله ، فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ، فكأن الناس استنكروا ، قال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، و إني كرهت أن أُحرجكم فتمشون في الطين و الدحض (*)، و الدحض هو الزلق . قال الحافظ : و به قال الجمهور . و منهم من فرق بين قليل المطر و كثيره ، و عن مالك : لا يرخص في تركها بالمطر . و حديث ابن عباس هذا حجة في الجواز(**) أ ﻫ. و مثل المطر في المشقة الريح أو العواصف الشديدة و البرد الشديد غير المعتاد و الذي يشق على الناس الخروج فيه للصلاة ، و كل أمر تلحق الناس فيه مشقة عظيمة يعذرون به في ترك الجمعة و الجماعة . و ذهب بعض العلماء إلى البرد الشديد لا يبيح التخلف عنها بلا ريح لسهولة اتقائه ، و لا الريح دون برد لأنها لا تضر إلا إذا آذت الأعين و عاقت المسير ، فمدار الأمر إذن المشقة . و حكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذراً في التخلف عن الجمعة . و أما الخوف ، فلحديث ابن عباس مرفوعاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر " قالوا : و ما المعذور ؟ قال : " خوف أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى " (1). و الخوف ثلاثة أنواع : أحدهما : الخوف على المال من سلطان أو لص ، أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على النار و ما أشبه ذلك ، فهذا كله عذر عن الجمعة و الجماعة ، لأنه خوف فيدخل في عموم الحديث . الثاني : الخوف على نفسه ، مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدد أو سبع أو سيل . الثالث : الخوف على ولده و أهله أن يضيعوا ، أو يكون ولده ضائعاً و يرجو وجوده في تلك الحال فيعذر بذلك لأنه خوف (2). 5-هل يشترط عدد معين للجمعة ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافاً كثيراً ، قال الحافظ في الفتح : " و جملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولاً : الأول : تصح من الواحد . نقله ابن حزم(1) . الثاني : اثنان كالجماعة . و هو قول النخعي و أهل الظاهر و الحسن بن حي(2) . الثالث : اثنان مع الإمام ، عند أبي يوسف و محمد(3) . الرابع : ثلاثة معه . عند أبي حنيفة(4) . الخامس : سبعة ، عند عكرمة(5) . السادس : تسعة ، عند ربيعة(6) . السابع : اثنا عشر ، عنه في رواية(7) . الثامن : مثله غير الإمام ، عند إسحاق(1) . التاسع : عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك(2) . العاشر : ثلاثون ، كذلك(3) . الحادي عشر : أربعون بالإمام عند الشافعي(4) . الثاني عشر : غير الإمام عنه ، و به قال عمر بن عبد العزيز و طائفة(5) . الثالث عشر : خمسون عن أحمد في رواية ، و حكى عن عمر عبد العزيز(6) . الرابع عشر : ثمانون حكاه المازري . الخامس عشر : جمع كثير بغير قيد
قال الحافظ : " و لعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل ، و يمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة و الحرية و البلوغ و الإقامة و الاستيطان فيكمل بذلك عشرون قولاً "(1) قال الشوكاني : " و أما اشتراط جمع كثير من دون تقييد بعدد مخصوص فمستنده أن الجمعة شعار ، و هو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المؤمنين ، و فيه أن كونها شعاراً لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك ، على أن الطلب لها من العباد كتاباً و سنة مطلق عن اعتبار الشعار ، فما الدليل على اعتباره ؟ نيل الأوطار (3/233 )
و قد احتجت كل طائفة لقولها ببعض الآثار لا تخلو من ضعف أو مقال ، قال ابن حزم بعد أن ساق الآثار التي احتج بها أصحابها : فكل هذه آثار لا تصح ، ثم لو صحت لما كان في شيء منها حجة ، لأنه ليس في شيء منها إسقاط الجمعة عن أقل من العدد المذكور(2) ، إلا ما أخرجه البيهقي و أبو داود من حديث كعب بن مالك قال : " أول من جمَّع بنا في المدينة سعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم في نقيع الخضمات . قلت – أي عبد الرحمن بن كعب - : كم كنتم ؟ قال : أربعون رجلاً "(3) . قال ابن حزم بعد تصحيحه لهذا الخبر : و لا حجة له(4) في هذا ، لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقل إنه لا تجوز الجمعة بأقل من هذا العدد …(5) قال ابن حزم : " و أما حجتنا فهي ما قد ذكرناه قبل من حديث مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : " إذا سافرتما فأذنا و أقيما ، و ليؤمكما أكبركما "(6) ، فجعل عليه السلام للاثنين حكم الجماعة في الصلاة … "(7). و قال الشوكاني في النيل : " و اعلم أنه لا مستند لاشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة ، كما أنه لا مستند لصحتها من الواحد المنفرد ، و أما من قال أنها تصح باثنين فاستدل بأن العدد واجب بالحديث و الإجماع ، و رأى أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص ، و قد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين ، و لا فرق بينها و بين الجماعة ، و لم يأت نص من رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، و هذا القول هو الراجح عندي…"( .
ذهب ابن تيميه إلى أنها تنعقد بثلاثة ، قال في الاختيارات : " و تنعقد الجمعة بثلاثة ، واحد يخطب و اثنان يستمعان ، و هو إحدى الروايات عن أحمد ، و قول طائفة من العلماء.و قد يقال بوجوبها علىالأربعين لأنه لم يثبت وجوبها على من دونهم ، و تصح ممن دونهم ، لأنه انتقال إلى أعلى الفرضين كالمريض ، بخلاف المسافر فإن فرضه ركعتان "(1). و قوى ابن عثيمين مذهب أهل الظاهر و قال : لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أصح ، إذ لابد من جماعة تستمع ، و أقلها اثنان ، و الخطيب هو الثالث ، و حديث أبي الدرداء(2) يؤيد ما قاله الشيخ(3) .[/b] |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:07 pm | |
| 6-هل يشترط الاستيطان ببناء لوجوب الجمعة ؟ فاشترط كثير من العلماء الإقامة في قرية مبنية بحجارة أو لبن أو قصب أو ما جرت به العادة ، لا يظعن عنها صيفاً أو شتاء ، و أما أهل الخيام و بيوت الشعر فلا جمعة عليهم . قال ابن قدامة : " فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم ، و هو الإقامة في قرية على الأوصاف المذكورة(1) ، لا يظعنون عنها صيفاً و لا شتاء … "(2) . و في الاختيارات : " و تجب الجمعة علي من أقام في غير بناء كالخيام و بيوت الشعر و نحوها ، و هو أحد قولي الشافعي ، و حكاه الأزحي رواية عن أحمد . و قال أبو العباس في موضع آخر : يشترط مع إقامتهم في الخيام و نحوها أن يكونوا يزرعون كما يزرع أهل القرية "(3) . و ذلك أن البدو الذين كانوا حول المدينة و لم يأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بإقامة الجمعة مع انهم مستوطنون في أماكنهم ، لكونها ليست ببناء ، و لهذا إذا ظعنوا عن هذا الموطن ظعنوا ببيوتهم (4)… . لكن إن كانت لأهلها منازل دائمة يمكثون فيها سنوات طويلة لا يحملهم على الرحيل إلا الطارئ كالمحاربة أو غيرها فهؤلاء عليهم جمعة ، لأن العبرة ليست بنوع البناء و إنما بالاستيطان . قال النووي : " قال أصحابنا : يشترط لصحة الجمعة أن تقام في أبنية مجتمعة يستوطنها شتاء و صيفاً من تنعقد بهم الجمعة ، قال الشافعي و الأصحاب : سواء كان البناء من أحجار أو أخشاب ، أو طين ، أو قصب ، أو سعف ، أو غيرها ، و سواء فيه البلاد الكبار ذوات الأسواق و القرى الصغار و الأسراب المتخذة وطناً ، فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، لأنها لا تعد قرية ، و يرجع في الاجتماع و التفرق إلى العرف … و أما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من مواضعهم شتاء أو صيفاً لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، و إن كانوا دائمين فيها شتاء و صيفاً و هي مجتمعة بعضها إلى بعض ، فقولان أصحهما باتفاق الأصحاب : لا تجب عليهم الجمعة و لا تصح منهم ، و به قطع الأكثرون و به قال مالك و أبو حنيفة . و الثاني : تجب عليهم و تصح منهم نص عليه البويطي و الله أعلم "(5) . مسألة : اشتراط المدن لإقامة الجمعة : و لا يشترط لإقامة الجمعة أن تكون في المدن دون غيرها ، بل تقام في القرى أيضاً ، و قد بوب البخاري بقوله : باب الجمعة في القرى و المدن . قال الحافظ : " في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ، و هو مروي عن الحنفية . و أسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة و على و غيرهما . و عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم . و هذا يشمل المدن و القرى . أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر ، و صححه ابن خزيمة … و عند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة و المدينة يجمعون فلا يعيب عليهم ، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع "(1) . قال ابن باز رحمه الله، في تعليقه على الفتح : و هو فعل الجمعة في القرى كما فعل أهل جواثى في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ، و ذلك يدل على مشروعية إقامة الجمعة بالقرى ، و الله أعلم(2) .مسألة : هل يشترط المسجد ؟(*) قال في عون المعبود : " و ذهب البعض إلى اشتراط المسجد ، قال : لأنها لم تُقم إلا فيه . و قال أبو حنيفة و الشافعي و سائر العلماء إنه غير شرط ، و هو قوي إن صحت صلاته صلى الله عليه و آله و سلم في بطن الوادي ، و قد روى صلاته صلى الله عليه و آله و سلم في بطن الوادي ابن سعد و أهل السير ، و لو سُلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في المسجد على اشتراطه "(3) . قال النووي : " لا تصح الجمعة عندنا إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة و لا تصح في الصحراء ، و به قال مالك و آخرون . و قال أبو حنيفة و أحمد : يجوز إقامتها لأهل المصر في الصحراء كالعيد . و احتج أصحابنا بما احتج به المصنف أن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الأزمان و تكرر فعلها بخلاف العيد ، و قد قال صلى الله عليه و سلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي "(4) "(5). و قال ابن قدامة : " و لا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ، و يجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء ، و بهذا قال أبو حنيفة . و قال الشافعي : لا تجوز في غير البنيان ، لأنه بوضع يجوز لأهل المِصْر قصر الصلاة فيه ، فأشبه البعيد . و لنا أن مصعب بن عمير جمَّع بالأنصار في هَزْم النَّبيت في نقيع الخضمات ، و النقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مُدَّة ، فإذا نضب الماء نبت الكلأ . و لأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة ، كالجامع ، و لأن الجمعة صلاة عيد ، فجازت في المصلى كصلاة الأضحى ، و لأن الأصل عدم اشتراط ذلك ، و لا نصَّ في اشتراطه ، و لا معنى نصًّ فلا يشترط "(1) . و قال النووي : " قال أصحابنا : و لا يشترط إقامتها في مسجد ، و لكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة من خطتها ، فلو صلوا خارج البلد لم تصح بلا خلاف ، سواء كان بقرب البلدة أو بعيداً منه ، و سواء صلوها في ركن أم ساحة ، و دليله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " و لم يُصلِ هكذا … "(2) . 7-هل يشترط إذن السلطان ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين : الأول : أنه لا يشترط ، و هو قول جمهور العلماء ، و به قال مالك و الشافعي و رواية عن أحمد و أبو ثور . الثاني : أنه شرط ، رُوي ذلك عن الحسن و الأوزاعي ، و حبيب بن ثابت و أبي حنيفة . قال ابن قدامة : و الصحيح أنه ليس بشرط(1) . و احتج الموجوبون أنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر ، فصار ذلك إجماعاً . قال ابن قدامة : " و لنا أن علياً صلى الجمعة بالناس و عثمان محصور ، فلم ينكره أحد ، و صوَّب ذلك عثمان ، و أمر بالصلاة معهم … قال أحمد : وقعت الفتنة بالشام تسع سنين ، فكانوا يُجمَّعون .. و لأنها من فرائض الأعيان ، فلم يُشترط لها إذن الإمام كالظهر ، و لأنها صلاة أشبهت سائر الصلوات . و ما ذكروه إجماعاً لا يصح ، فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد . ثم لو صحَّ أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعاً على جواز ما وقع ، لا على تحريم غيره ، كالحج يتولاه الأئمة و ليس بشرط فيه … "(2) . و على القول باشتراط إذن الإمام فإن تعذر لفتنة و نحوها فقال القاضي : ظاهر كلامه صحتها بغير إذن ، على كلتا الروايتين ، فعلى هذا يكون الإذن معتبراً مع إمكانه و يسقط اعتباره بتعذره(3) . و قال النووي : " قال الشافعي و الأصحاب : يستحب ألا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان أو نائبه ، فإن أقيمت بغير إذنه و لا حضوره جاز و صحت ، و هكذا جزم به المصنف و الأصحاب ، و لا نعلم فيه خلافاً عندنا إلا ما ذكره صاحب البيان ، فإنه حكى قولاً قديماً أنها لا تصح إلا خلف الإمام أو من أذن له الإمام ، و هذا شاذ ضعيف "(4) . 8-هل يشترط سماع النداء لوجوب الجمعة ؟ قال أحمد : أما أهل المصر فلابد لهم من شهود الجمعة ، سمعوا النداء أو لم يسمعوا ، و ذلك لأن البلد الواحد بُني للجمعة ، فلا فرق بين القريب و البعيد … و هذا قول أصحاب الرأي و نحوه قول الشافعي(1) . و قال ابن عثيمين : إذا كان البلد واحداً فإنه يلزمه ، و لو كان بينه و بين المسجد فراسخ(2) . قال النووي : " قال الشافعي و الأصحاب : إذا كان في البلد أربعون فصاعداً من أهل الكمال وجبت الجمعة على كل من فيه ، و إن اتسعت خطة البلد فراسخ ، و سواء سمع النداء أم لا وهذا مجمع عليه "(*) . و أما غير أهل المصر فاختلف العلماء في وجوبها عليهم ، و القائلون بالوجوب اختلفوا في ضابطه أهو المسافة أم سماع النداء أم غير ذلك . فقال أصحاب الرأي : لا جُمعة على من كان خارج المصر ، لأن عثمان رضى الله عنه صلى العيد في يوم الجمعة ، ثم قال لأهل العوالي(3) : من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ، و من أراد أن يقيم حتى يُصلي الجمعة فليقم ، و لأنهم خارج المصر فأشبه أهل الحلل . و قال الجمهور : عليه الجمعة ، ثم اختلفوا في ضابط ذلك : فذهب الشافعية إلى وجوبها على من بلغه النداء دون غيره و هو رواية عن أحمد ، لحديث : " لا جمعة إلا على من سمع النداء "(4) و به قال ابن عمرو بن العاص و سعيد بن المسيب و أحمد و إسحاق . و ذهب الأوزاعي و أبو ثور إلي وجوبها علي من يمكنه إذا فعلها أن يرجع إلى أهله فيبيت فيهم ، لحديث " الجمعة على من آواه الليل إلى أهله "(5) ، و به قال ابن عمر بن الخطاب و أنس و أبو هريرة و معاوية و الحسن و نافع مولى ابن عمر و عكرمة و عطاء . و قال الزهري : يجب علي من بينه و بين البلد ستة أميال . و قال مالك و الليث : يجب علي من بينه و بين البلد ثلاثة أميال . و هو مذهب أحمد . و اختاره ابن قدامة ، قال الحزمي : و تجب الجمعة علي من بينه و بين الجمعة فرسخ(**) . و إنما اعتبروا المسافة دون السماع ، لأن سماع النداء غير ممكن دائماً فاعتبر بمظنته ، و أما الفرسخ ، فلأنه الموضع الذي يسمع فيه غالباً ، قالوا : و لأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ ، فهو في مظنة القرب . قال ابن قدامة : " و أما اعتبار حقيقة النداء ، فلا يمكن ، لأنه قد يكون من الناس الأصم و ثقيل السمع ، و قد يكون النداء بين يدي المنبر ، فلا يسمعه إلا من في الجامع ، و قد يكون المؤذن خفيَّ الصوت ، أو في يوم ذي ريح ، و يكون المستمع نائماً أو مشغولاً بما يمنع السماع ، فلا يسمع ، و يسمع من هو أبعد منه ، فيفضي إلى وجوبها على البعيد دون القريب ، و ما هذا سبيله ينبغي أن يُقدَّر بمقدار لا يختلف ، و الموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب - إذا كان المنادي حيتّيتا في موضع عال و الريح ساكنة و الأصوات هادئة ، و المستمع سميع غير ساه و لا لاه – فرسخ أو قاربه فحدَّ به . و الله أعلم "(***) . و قال محمد بن المنذر و ربيعة و هي رواية عن الزهري : أربعة أميال . و قال ابن حزم : و يلزم المجيء إلى الجمعة من كان منها بحيث إذا زالت الشمس و قد توضأ قبل ذلك دخل الطريق إثر أول الزوال و مشى مترسلاً و يدرك منها و لو السلام ، سواء سمع النداء ، أو لم يسمع ، فمن كان بحيث إن فعل ما ذكرنا لم يدرك منها و لا السلام لم يلزمه المجيء إليها ، سمع النداء أو لم يسمع ، و هو قول ربيعة(1) . و احتج بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] . قال : فافترض الله تعالى السعي إليها إذا نودي لها ، لا قبل ذلك ، و لم يشترط تعالى من سمع النداء ممن لم يسمعه ، و النداء لها إنما هو إذا زالت الشمس ، فمن أمر بالرواح قبل ذلك فرضاً ، فقد افترض ما لم يفترض الله تعالى في الآية ، و لا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فصح يقيناً أنه تعالى أمر بالرواح إليها إثر زوال الشمس لا قبل ذلك ، فصح أنه قبل ذلك فضيلة لا فريضة كمن قرب بدنة "(1) . و الأولى تعليق الحكم بما علق الله به ، و هو النداء إلى الجمعة ، و هذا الذي علق عليه الرسول صلى الله عليه و سلم الحكم عندما سأل ابن أم مكتوم : " أتسمع النداء ؟ قال : نعم . ، قال : أجب " ، و هذا الضابط في حق من كان خارج المصر ، أما من كان داخل المصر فقد حكى النووي الإجماع على وجوب الجمعة عليه سمع النداء أم لم يسمع ، و أما ما ذهب إليه ابن حزم من عدم التفريق بين من كان داخل المصر و خارجه ، و بين من يسمع النداء و من لا يسمع ففضلاً عن كونه مخالف للإجماع(2) ، فإن القاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، يلزم منها أن من كان بالمصر يسمع النداء و لا يدرك الصلاة إذا خرج لها عند سماعه أنه يلزمه الخروج قبله ، و أما من كان خارج المصر و يسمع النداء و لكن لا يدرك الصلاة إذا خرج عند سماعه ، فقد يتوجه القول بما ذهب إليه لولا عموم الآية . و الله أعلم . |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:09 pm | |
| ثانيا: شروط صحة الجمعة :
-الوقت : و هذا مجمع عليه فلا تصح قبله و لا بعده . و اختلف العلماء في وقت الجمعة على ثلاثة أقوال(1) : الأول : أن وقتها هو وقت الظهر و لا يجوز قبله . و هو قول مالك و الشافعي و أبي حنيفة و جمهور العلماء من الصحابة و التابعين . و به قال ابن حزم . الثاني : أنها تجوز قبل الزوال في الساعة السادسة . و هو قول أحمد و حكي عنه أنه قال في الساعة الخامسة . قال ابن قدامة : و الصحيح في الساعة السادسة . الثالث : أنه يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صلاة العيد . و هو قول القاضي و أصحابه من الحنابلة . و احتج كل فريق على ما ذهب إليه ، و أما أصحاب القول الأول فقد احتجوا على أن وقتها هو وقت الظهر بالآتي : 1-ما أخرجه البخاري من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس(2) . و بوب البخاري لهذا الحديث بقوله : باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس . قال الحافظ : جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده(3) . 2-ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع قال : كنا نجمَّع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء(4) . 3-قال النووي : و هذا هو المعروف من فعل السلف و الخلف ، قال الشافعي : صلى النبي صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و عمر و عثمان و الأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال(5) . 4- و أما المعتدل فقالوا : لأنهما صلاتا وقت – أي الجمعة و الظهر – فكان وقتهما واحداً ، كالمقصورة و التامة . و لأن إحداهما بدل عن الأخرى ، و قائمة مقامها ، فأشبها الأصل المذكور . و لأن آخر وقتهما واحد ، فكان أوله واحداً ، كصلاة الحضر و السفر . و احتج أصحاب القول الثاني بالآتي : قال ابن قدامة : " و لنا عل جوازها في السادسة السنة و الإجماع : 1-ما روى جابر بن عبد الله ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس "(1) . أخرجه مسلم . 2- و عن سهل بن سعد قال : ما كنا نقيل و لا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم(2) . متفق عليه . قال ابن قتيبة : لا يسمى غداء و لا قائلة بعد الزوال . 3-و عن سلمة قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الجمعة ، ثم ننصرف و ليس للحيطان فيء نستظل به(3) . رواه أبو داود . و أنا الإجماع ، فروى الإمام أحمد .. عن عبد الله بن سيدان قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر ، فكانت صلاته و خطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته و خطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار ، ثم صليتها مع عثمان بن عفان ، فكانت صلاته و خطبته إلى أن أقول قد زال النهار ، فما رأيت أحداً عاب ذلك و لا أنكره . قال : و كذلك روي عن ابن مسعود و جابر و سعيد و معاوية أنهم صلَّوا قبل الزوال ، و أحاديثهم تدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته ، و لا خلاف في جوازه ، و أنه الأفضل و الأولى ، و أحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال و لا تنافي بينهما "(4) . و أجاب الجمهور على الأحاديث التي احتج بها أصحاب هذا القول أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد و لا غيره ، قال النووي : " و تفصيل الجواب أن يقال : حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة و الرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال ، لا أن الصلاة قبله .و الجواب عن حديث سلمة أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال ، لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء ، و إنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار ، و هذا معنى قوله : " و ليس للحيطان ظل يستظل به " ، فلم ينف أصل الظل ، و إنما نفى كثيره الذي يستظل به ، و أوضح منه الرواية الأخرى : " نتتبع الفيء " فهذا فيه تصريح بوجود الفيء لكنه قليل ، و معلوم أن حيطانهم قصيرة ، و بلادهم متوسطة من الشمس و لا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل .
و أما حديث سهل : " ما كنا نقيل و لا نتغدى إلا بعد الجمعة " فمعناه أنهم كانوا يؤخرون القيلولة و الغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ، لأنهم نُدبوا إلى التبكير إليها ، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فواتها أو فوات التبكير إليها . و أما الأثر عن أبي بكر و عمر و عثمان فضعيف باتفاقهم ، لأن ابن سيدان ضعيف عندهم ، و لو صح متأوَّلاً لمخالفة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم "(1) . و احتج أصحاب القول الثالث بالآتي : 1-ما روي عن ابن مسعود و معاوية أنه قال : ما كان عيد إلا في أول النهار ، و لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُصلي بنا الجمعة في ظل الحظيم(2) . 2-ما روي عن ابن مسعود و معاوية أنهما صليا الجمعة ضحىً ،و قالا : إنما عجلنا خشية الحر عليكم(3) . 3-و لأنها عيد فجازت في وقت العيد ، كالفطر و الأضحى و الدليل على أنها عيد ما أخرجه ابن ماجة مرفوعاً : " إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين "(4) ، و ما أخرجه أبو داود و غيره مرفوعاً : " قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان "(5) . و أجاب الجمهور على احتجاجهم بأن الأثرين المذكورين ضعيفان لا ينهضان لمعارضة النصوص الصحيحة المستفيضة الأخرى . و لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيداً أن يشتمل على جميع أحكام العيد ، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقاً سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم(6) . قال ابن قدامة : " و أما في أول النهار ، فالصحيح أنها لا تجوز ، لما ذكره أكثر أهل العلم ، و لأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نصًّ أو ما يقوم مقامه . و لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن خلفائه أنهم صلَّوها أول النهار . و لأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر ، و إنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا من الدليل ، و هو مختص بالساعة السادسة ، فلم يجز تقديمها عليها ، و الله أعلم . و لأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين ، لأن العادة اجتماعهم لها عند الزوال ، و إنما يأتيها ضُحى آحاد الناس و عدد يسير "(1) . و بعد عرض الأدلة و مناقشتها فالأولى خروجاً من الخلاف كما قال ابن قدامة : حيث قال : " فالأولى أن لا تُصلى إلا بعد الزوال ليخرج من الخلاف ، و يفعلها في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعلها فيه في أكثر أوقاته ، و يُعجَّلها في أول وقتها في الشتاء و الصيف ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يُعجَّلها ، بدليل الأخبار التي رويناها ، و لأن الناس يجتمعون لها في أول وقتها ، و يبكرون إليها قبل وقتها ، فلو انتظر الإبراد بها لشق علي الحاضرين ، و إنما جُعل الإبراد بالظهر في شدة الحرَّ دفعاً للمشقة التي يحصل أعظم منها بالإبراد بالجمعة "(2) و أما آخر وقتها فإنها آخر وقت الظهر بالاتفاق إلا ما حكاه ابن حزم عن مالك من تفريقه بين آخر وقت الجمعة و بين آخر وقت الظهر ، قال ابن حزم : و هذا قول لا دليل علي صحته ، و إذ هي ظهر اليوم فلا يجوز التفريق بين آخر وقتها من أجل اختلاف الأيام(3) . |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:10 pm | |
| مسألة : إذا خرج وقت الظهر و هم في صلاة الجمعة : قال النووي في شرحه المهذب : " إذا شرعوا فيها في وقتها ثم خرج وقتها قبل السلام منها فتت الجمعة بلا خلاف عندنا و في حكم صلاته طريقان : أصحهما ، و به قطع المصنف و سائر العراقيين و جماعات من غيرهم : يجب إتمامها ظهراً و يجزئه و الثاني و هو المشهور للخراسانيين : فيه قولان : المنصوص : يتمونها ظهراً ، و الثاني ، و هو مخرج : لا يجوز إتمامها ظهراً ، فعلي هذا هل تبطل أو تنقلب نفلاً ؟ فيه القولان السابقان في أول باب صفة الصلاة فيه و نظائره ، أصحهما : تنقلب نفلاً . و إن قلنا بالمذهب يتمها ظهراً أسر بالقراءة من حينئذ و لا يحتاج إلي نية الظهر هذا هو المذهب و به قطع الجمهور ، و حكى صاحب البيان و غيره وجهاً أنه تجب نية الظهر و ليس بشيء "(1) . و قال ابن قدامة في المغني : " ظاهر كلام الحزمي أنه لا يدرك الجمعة إلا بإدراك ركعة في وقتها ، و متى دخل وقت العصر قبل ركعة لم تكن جمعة . و قال القاضي : متى دخل وقت العصر بعد إحرامه بها أتمها جمعة ، و نحو هذا قال أبو الخطاب ، لأنه أحرم بها في وقتها أشبه ما لو أتمها فيه . و المنصوص عن أحمد أنه إذا دخل وقت العصر بعد تشهده و قبل سلامه سلَّم و أجزأته . و هذا قول أبي يوسف و محمد . و ظاهر هذا أنه متى دخل الوقت قبل ذلك بطلت أو انقلبت ظهراً . و قال أبو حنيفة : إذا خرج وقت الجمعة قبل فراغه منها بطلت ، و لا يبني عليها ظهراً ، لأنهما صلاتان مختلفان فلا يبني إحداهما علي الأخرى ، كالظهر و العصر . و الظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كما ذكرنا عن أحمد ، لأن السلام عنده ليس من الصلاة . و قال الشافعي : لا يتمها جمعة ، و يبني عليها ظهراً ، لأنهما صلاتا وقت واحد ، فجاز بناء إحداهما علي الأخرى ، كصلاة الحضر و السفر . و احتجوا علي أنه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطاً في بعضها كان شرطاً في جميعها ، كالطهارة و سائر الشروط "(2) .
قال ابن قدامة مرجحاً القول أن من أدرك ركعة في وقتها فإنه يدرك الجمعة : " و لنا ، قوله صلى الله عليه و سلم : " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الجمعة "(1) . و لأنه أدرك ركعة من الجمعة ، فكان مدركاً لها ، كالمسبوق بركعة ، و لأن الوقت شرط يختص الجمعة ، فاكتُفي به في ركعة ، كالجماعة . و ما ذكروه ينتقض بالجماعة ، فإنه يكتفي بإدراكها في ركعة . فعلى هذا إن دخل وقت العصر قبل ركعة ، فعلي قياس قول الحزمي ، تفسد و يستأنفها ظهراً ، كقول أبي حنيفة . و علي قول أبي إسحاق بن شاقْلا يتمها ظهراً كقول الشافعي ، و قد ذكرنا وجه القولين "(2) . فائدة : قال في المغني : " إذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ، ثم يصلي ركعة ، فقياس قول الحزمي أن له التلبس بها ، لأنه أدرك من الوقت ما يدركها فيه ، فإن شك هل أدرك من الوقت ما يدركها به أو لا ؟ صحَّت ، لأن الأصل بقاء الوقت و صحتها "(3) .
2-تقدم الخطبة علي الصلاة : و هذا مذهب الشافعي و مالك و أحمد و الجمهور ، لقوله صلى الله عليه و سلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي "(1) . و لم يصل الجمعة إلا بخطبتين ، و هي الذكر المقصود في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) . و قال السلف : إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة . و قال أبو حنيفة : الخطبة شرط و لكن تجزئ خطبة واحدة ، و لا يشترط العدد لسماعها كالأذان . و حكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة ، و به قال داود و عبد الملك من أصحاب مالك(2) . قال النووي : " و اتفقت نصوص الشافعي و طرق الأصحاب علي أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ، و من شرطها العدد … و من شرط الخطبتين كونهما في وقت الظهر ، فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلى بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا ، نص عليه الشافعي ، و اتفق عليه الأصحاب . و جوزه مالك و أحمد "(3) . و قال ابن حزم : " و ليست الخطبة فرضاً فلو صلاها إمام دون خطبة صلاها ركعتين جهراً و لابد "(4) . و رد علي من أوجب الخطبة أو الخطبتين لمجرد فعله صلى الله عليه و سلم ، و كذا من جعلها بدلاً من الركعتين ، و أنكر حكاية الإجماع بما روي عن الحسن البصري و ابن سيرين ، و ذهب إلي أن الذكر في الآية هو الصلاة و ليس الخطبة و أنكر علي من قال ذلك(5) . |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:16 pm | |
| حكم صلاة الجمعة : صلاة الجمعة واجبة و هي من آكد فروض الإسلام ، و فرضها ثابت بالكتاب و السنة و الإجماع (*) · الأدلة من القرآن : قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون ) [ الجمعة : 9 ] . قال ابن قدامة : فأمر بالسعي ، و مقتضى الأمر الوجوب ، و لا يجب السعي إلا إلى واجب ، و نهى عن البيع ، لئلا يشتغل به عنها ، فلو لم تكن واجبة لما نهى عن البيع من أجلها (2). قال القرطبي : " فرض الله تعالى الجمعة على كل مسلم ، ردَّا علي من يقول : أنها فرض على الكفاية و جمهور الأمة و الأئمة أنها فرض على الأعيان ، لقول الله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) … " (3) . · الأدلة من السنة : 1-قوله صلى الله عليه و سلم : " لينتهين أقوام عن وَدْعِهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين " (1). 2-قوله صلى الله عليه و سلم : " من ترك ثلاث جُمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه "(2) . 3-قوله صلى الله عليه و سلم : " رواح الجمعة واجب على كل محتلم " (3). · من الإجماع : حكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين (4) فضل من أتى الجمعة : ففي صحيح البخاري عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طُهر ، و يدَّهن من دُهنه أو يمس من طيب بيته ، ثم يخرج ، فلا يفرق بين اثنين ، ثم يُصلي ما كتب له ، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام ، إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى " (5). و روى الإمام أحمد في مسنده عن سلمان قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتدري ما يوم الجمعة ؟ قلت : هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم . قال : " و لكني أدري ما يوم الجمعة ، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته ، إلا كانت كفارة لما بينه و بين الجمعة المُقبلة ما اجتنبت المَقتلة " (6) و عن أوس بن أوس الثقفي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من غسَّل يوم الجمعة ، و اغتسل ، ثم بكر و ابتكر ، و مشى و لم يركب ، و دنا من الإمام فاستمع ، و لم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنته ، أجر صيامها و قيامها " (1). و عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من اغتسل ثم أتى الجمعة ، فصلى ما قُدَّر له ، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ، ثم يُصلي معه ، غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى و فضل ثلاثة أيام " (2).[url=http://www.alminbar.net/fiqhaljuma/ruling.htm#أعلى][/url] التهيؤ للجمعة و الاهتمام بها : 1-الاشتغال عن القيلولة (3) و الغذاء بالتهيؤ و الاستعداد للجمعة : فروى البخاري عن سهل رضى الله عنه قال : " ما كنا نقيل و لا نتغدى إلا بعد الجمعة "(4) . قال الحافظ : فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء و القائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ، و ينصرفون فيتداركون ذلك (5). الغسل للجمعة (1)و حكمه و وقته : · حكم غسل الجمعة : جاءت أحاديث و آثار كثيرة في بيان فضل غسل الجمعة و التأكيد عليه ، فمن ذلك : 1- ما أخرجه الجماعة عن ابن عمر مرفوعاً : " إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل " ، و في لفظ لمسلم : " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل " (2). 2- ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد مرفوعاً : " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، و السواك و أن يمس من الطيب ما يقدر عليه " (3). 3- ما أخرجاه أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً : " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه و جسده " (4). 4- ما أخرجاه أيضاً عن ابن عمر أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين فناداه عمر : أيةُ ساعة هذه ؟! فقال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأتُ . قال : و الوضوء أيضاً ؟! و قد علمَّت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بالغسل ! " (5). فهذه الأحاديث و غيرها تدل علي مشروعية غسل الجمعة و تأكيده ، و قد اختلف الناس في ذلك . قال النووي : " و اختلف العلماء في غسل الجمعة ، فحكي وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة ، و به قال أهل الظاهر ، و حكاه ابن المنذر عن مالك و حكاه شارع الغنية لابن سريج قولاً للشافعي . و قد حكى الخطابي و غيره الإجماع علي أن الغسل ليس شرطاً في صحة الصلاة و أنها تصح بدونه ، و ذهب جمهور العلماء من السلف و الخلف و فقهاء الأمصار إلي أنه مستحب . قال القاضي عياض: و هو المعروف من مذهب مالك و الصحابة . و احتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث ، و احتج الجمهور بأحاديث صحيحة : منها : حديث الرجل الذي دخل و عمر يخطب و قد ترك الغسل ، و قد ذكره مسلم ، و هذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبيناً في الرواية الأخرى .و وجه الدلالة أن عثمان فعله و أمَرَّه عمر و حاضرو الجمعة و هم أهل الحل و العقد ، و لو كان واجباً لما تركه و لألزموه . و منها : قوله صلى الله عليه و سلم : " من توضأ فبها و نعِمتْ،و من اغتسل فالغسل أفضل " (1)حديث حسن في السنن مشهور . و فيه دليل علي أنه ليس بواجب . و منها : قوله صلى الله عليه و سلم : " لو اغتسلتم يوم الجمعة " (2). و هذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب ، لأن تقديره لكان أفضل و أكمل و نحو هذا من العبادات . و منها : قوله صلى الله عليه و سلم : " من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة فاستمع و أنصت غفر له ما بين الجمعة إلي الجمعة و زيادة ثلاثة أيام "(3) . قال القرطبي في تقرير الاستدلال بهذا الحديث علي الاستحباب : ذكر الوضوء و ما معه مرتباً عليه الثواب المقتضي للصحة ، و يدل علي أن الوضوء كاف . و قال ابن حجر في التلخيص : إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة . و أجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به أنها محمولة علي الندب جمعاً بين الأحاديث "(4). مناقشة أدلة الفريقين : *أما أدلة القائلين بالوجوب ، فقد نوقشت كالتالي : 1-أما حديث : " غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم ، و السواك ، و أن يمس من الطيب ما يقدر عليه " . 2-و كذا حديث : " حق علي كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً … " فأجاب الجمهور عنها بأن قوله " حق " و قوله " واجب " المراد به متأكد في حقه ، كما يقول الرجل لصاحبه : حقك عليَّ و ليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب ، بل المراد أن متأكد حقيق بأن لا يخل به (1). و أجاب القائلون بالوجوب علي هذا التأويل بأن هذا الحديث ضعيف ، قال ابن دقيق العيد : إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحاً في الدلالة علي هذا الظاهر (2). أجاب الجمهور أيضاً على الحديث الأول بأن اقتران الأمر بالسواك و الطيب بالأمر بالغسل قرينة صارفة عن الوجوب ، قال القرطبي : ظاهره وجوب الاستنان و الطيب لذكرهما بالعاطف ، فالتقدير: الغسل واجب و الاستنان و الطيب كذلك . قال : و ليسا بواجبين اتفاقاً ، فدل على أن الغسل ليس بواجب ، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد . أ ﻫ (3). و أجيب علي هذا الاعتراض من وجهين : الأول : أنه لا يمنع عطف ما ليس بواجب علي الواجب ، لا سيما و لم يقع التصريح بحكم المعطوف، قاله ابن الجوزي . و قال ابن المنير في الحاشية : إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه ، لأن للقائل أن يقول : أخرج بدليل، فبقي ما عداه علي الأصل (4) … الثاني : أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة ، فقد روى سفيان في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة (5). و كذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر . 3-و أما الحديث : " إذا جاء أحدكم إلي الجمعة فليغتسل " فإنه محمول علي الندب ، و القرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة ، و الجمع بين الأدلة ما أمكن هذا الواجب و قد أمكن بهذا ، فيصار إليه . و أما أدلة الجمهور القائلين بالاستحباب و الندب لا الوجوب ، فقد نوقشت كالتالي : 1-أما حديث عثمان الذي دخل و عمر يخطب و قد ترك الغسل فأجاب القائلون بالوجوب عن هذا الحديث بأنه حجة على القائل بالاستحباب له . قال الشوكاني : لأن إنكار عمر علي رأس المنبر في ذلك الجمع علي مثل ذلك الصحابي الجليل و تقرير جمع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة ، و لو كان الأمر عندهم علي عدم الوجوب ، لما عدل ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره ، فأي تقرير من عمر و من حضر بعد هذا ؟! … (1) اعترض الجمهور على ذلك بأنه أنكر عليه ترك السنة المذكورة و هي التبكير إلي الجمعة و ليس ذلك واجباً اتفاقاً ، فيكون الغسل كذلك . كما أن القول بترك عثمان الغسل مع اعتقاده بوجوبه يلزم منه تأثيم عثمان رضى الله عنه . و أجاب القائلون بالوجوب على الاعتراض الثاني بأن عثمان رضى الله عنه معذوراً لأنه إنما تركه ذاهلاً عن الوقت ، قال الحافظ : مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار ، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء ، و إنما لم يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخر ، لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلي الجمعة كما هو الأفضل (2) . 2-و أما حديث : " من توضأ فبها نعمت ، و من اغتسل فالغسل أفضل " . فاعترض القائلون بالوجوب بأن للحديث طرقاً أشهرها و أقواها فيه علتان، كما قال الحافظ في الفتح(1) : إحداهما : أنه من عنعنة الحسن . و الأخرى : أنه اختلف عليه فيه . و سائر طرق الحديث ضعيفة . قال ابن دقيق العيد : و لا يقاوم سنده سندي هذه الأحاديث . أ ﻫ . أي أحاديث الوجوب . أجاب الجمهور أن الحديث يصلح للاحتجاج به و قد حسنه غير واحد من الأئمة ، فيصلح قرينة صارفة للأمر عن الوجوب إعمالاً للدليلين ، و لغيره من الأدلة . 3-و أما حديث عائشة قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم و من العوالي فيأتون في العباء فيصبن الغبار و العرق ، فتخرج منهم الريح … الحديث و فيه قوله صلى الله عليه و سلم : " لو اغتسلتم يوم الجمعة " . أجاب القائلون بالوجوب عن الحديث بأنه ليس فيه نفي الوجوب ، و بأنه سابق علي الأمر به و الإعلام بوجوبه و لا يلزم من زوال العلة سقوط الوجوب تعبداً و لا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة ، كالسعي فإنه واجب مع زوال العلة التي شرع لها و هي إغاظة المشركين و كذلك وجوب الرمي مع زوال ما شرع له و هو ظهور الشيطان بذلك المكان(2) . أجاب الجمهور بأنه فرق بين زوال العلة معقولة المعنى كما هي في الأمر بغسل الجمعة ، و بين العلة التي مبناها على التعبد و امتثال الأمر كما في السعي و الرمي و نحوهما ، فتبقى دلالة الحديث و ظاهر اللفظ دليلاً علي الندب و المشروعية لا الوجوب . 4-و أما حديث : " من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع و أنصت غفر له " . فأجاب القائلون بالوجوب عن الحديث بأن ليس فيه نفي الغسل ، و قد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ : " من اغتسل " فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله علي الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء … الترجيح : قال الشوكاني في نيل الأوطار بعد أن ساق أدلة الفريقين : و بهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة علي عدم الوجوب ، و عدم إمكان الجمع بينها و بين أحاديث الوجوب ، لأنه و إن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن بالنسبة إلى لفظ : " واجب " و " حق " إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله ، و لا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه ، لأن أوضحها دلالة علي ذلك حديث سمرة و هو غير سالم من مقال … و أما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية …. " (1). و قال الصنعاني في سبل السلام : … فالأحوط للمؤمن أن لا يترك غسل الجمعة … و في الهدي النبوي الأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جداً و وجوبه أقوى من وجوب الوتر … (2)
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:17 pm | |
| وقت الغسل : اختلف العلماء في وقت الغسل للجمعة و تعلقه بالذهاب إليها علي ثلاثة أقوال : الأول : اشتراط الاتصال بين الغسل و الرواح . و إليه ذهب مالك و وافقه الأوزاعي و الليث . لحديث : " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل " و في لفظ مسلم : " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل " . الثاني : عدم اشتراط ذلك ، و يجزئ من بعد الفجر لكن لا يجزئ فعله بعد صلاة الجمعة ، و يستحب تأخيره إلي الذهاب و إلي هذا ذهب الجمهور . الثالث : أنه لا يشترط تقدم الغسل على صلاة الجمعة ، فلو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه ، و إليه ذهب داود و نصره ابن حزم ، و حجتها تعلق الغسل باليوم في الأحاديث لا بالصلاة . و قد أنكر هذا القول ابن دقيق العيد و قال : يكاد يجزم ببطلانه ، و حكى ابن عبد البر الإجماع علي أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة (3). فائدة : قال النووي : " قال أصحابنا : و وقت جواز غسل الجمعة من طلوع الفجر إلي أن يدخل في الصلاة … قالوا : و لا يجوز قبل الفجر . و انفرد إمام الحرمين بحكاية وجه أنه يجوز قبل طلوع الفجر ، كغسل العيد علي اصح القولين . و الصواب المشهور أنه لا يجزئ قبل الفجر ، و يخالف العيد ، فإنه يُصلى في أول النهار ، فيبقى أثر الغسل ، لأن الحاجة تدعو إلى تقديم غسل العيد ، لكون صلاته أول النهار ، فلو لم يجز قبل الفجر ضاق الوقت و تأخر التبكير إلى الصلاة " (1). قال الشوكاني : و الظاهر ما ذهب إليه مالك . لأن مجمل الأحاديث التي أطلق فيها : اليوم علي حديث الباب(1) المقيد بساعة من ساعاته واجب ، و المراد بالجمعة اسم سبب الاجتماع و هو الصلاة لا اسم اليوم(2) . قال الحافظ : و مقتضى النظر أن يقال : إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة و التنظف رعاية الحاضرين من التأذى بالرائحة الكريهة ، فمن خشي أن يصيبن في أثناء النهار ما يزيل تنظفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ، و لعل هذا هو الذي لحظه مالك فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يغاير التنظف و الله أعلم (3). مسألة هل يشرع الغسل لمن لم يحضر الجمعة : قال الحافظ : و استدل من مفهوم الحديث (4)على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة ، و قد تقدم التصريح بمقتضاه في آخر رواية عثمان بن واقد عن نافع . و هذا هو الأصح عند الشافعية ، و به قال الجمهور خلافاً لأكثر الحنفية (5). و يدل لقول الجمهور ما أخرجه البيهقي من حديث ابن عمر مرفوعاً : " من أتى الجمعة من الرجال و النساء فليغتسل ، و من لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال و النساء " قال النووي : رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح(*) . مسألة : هل يجزئ غسل الجنابة لمن حصلت له عن غسل الجمعة ؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : الأول : أن غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة و إن لم ينوه ، و أن الغسل حيث وقع في الجمعة قبل الصلاة كفى، أياً كان سببه . و هذا قول جمهور العلماء . قال ابن المنذر : حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة و التابعين (6). قال الحافظ في شرح قوله صلى الله عليه و سلم : " اغتسلوا يوم الجمعة و إن لم تكونوا جنباً " قال : " معناه : اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنباً للجنابة ، و إن لم تكونوا جنباً للجمعة " و أخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا ، و في الاستدلال به علي ذلك بعد (1). الثاني : أنه لا يجزئ و لابد ليوم الجمعة من غسل مخصوص ، و هذا قول ابن حزم و جماعة . قال ابن حزم : " برهان ذلك قول الله تعالى ( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما الأعمال بالنيات ، و لكل امرئ ما نوى " . فيصح يقيناً أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال ، فإذا قد صح ذلك ، فمن الباطل أن يجزئ عمل عن عملين أو أكثر … " (2). و حكى ابن حزم هذا القول عن جماعة من السلف منهم جابر بن زيد و الحسن و قتادة و إبراهيم النخعي و الحكم و طاءوس و عطاء و عمرو بن شعيب و الزهري و ميمون بن مهران . و قد نقل الحافظ عن أبي قتادة أنه قال لابنه و قد رآه يغتسل يوم الجمعة : " إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلاً آخر للجمعة " . أخرجه الطحاوي و ابن المنذر و غيرهما (3). القول الثالث : أنه لا يجزئ عنه إلا بالنية ، أي إذا نوى الكل . قال النووي : " و أما إذا وجب عليه يوم الجمعة غسل جنابة فنوى الغسل عن الجنابة و الجمعة معاً فالمذهب صحة غسله لهما جميعاً و به قطع المصنف و الجمهور …. " (**). و احتج أصحاب هذا القول بقوله صلى الله عليه و سلم : " إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ ما نوى ". قال النووي في شرح المهذب : " .. و لو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف ، و في حصول غسل الجمعة قولان : أصحهما عند المصنف في التنبيه و الأكثر ين : لا يحصل ، لأن الأعمال بالنيات ، و لم ينوه . و أصحهما عند البغوي حصوله ، و المختار أنه لا يحصل " (***). و حمل الحافظ كلام أبي قتادة لابنه علي ذلك ، حيث قال في شرح قوله صلى الله عليه و سلم : " غسل يوم الجمعة " ، قال : " … و استنبط منه أيضاً أن ليوم الجمعة غسلاً مخصصاً حتى لو وجدت صورة الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية ، و قد أخذ بذلك أبو قتادة فقال لابنه و قد رآه يغتسل يوم الجمعة : " إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلاً آخر للجمعة " (4). قال المنبر: لكن هناك وجه آخر يمكن أن يحمل عليه كلام أبي قتادة غير الإجزاء و عدمه ، ألا و هو تحصيل فضيلة مخصوصة لمن يقصد إلى غسل الجمعة و ينويه كما جاء عند ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم و غيرهم عن عبد الله بن أبي قتادة قال : دخل علي أبي و أنا أغتسل يوم الجمعة ، فقال : غسلك هذا من جنابة أو للجمعة ؟ قلت : من جنابة . قال : أعد غسلاً آخر ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلي الجمعة الأخرى " (1). فائدة : قال الحافظ في الفتح : " حكى ابن العربي و غيره أن بعض أصحابهم قالوا : يجزئ عن الاغتسال للجمعة التطيب ، لأن المقصود النظافة . و قال بعضهم : لا يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء الورد و نحوه . و قد عاب ابن العربي ذلك و قال : هؤلاء وقفوا مع المعنى ، و أغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين ، و الجمع بين التعبد و المعنى أولى . انتهى . و عكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم (*)، فإنه تعبد دون نظر المعنى . أما الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود ، لأنها عبادة لثبوت الترغيب فيها فيحتاج إلى النية ، و لو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك ، و الله أعلم " . أ ﻫ (2). و نقل ابن عثيمين عن شيخ الإسلام قوله : " جميع الأغسال المستحبة إذا لم يستطع أن يقوم بها ، فإنه لا يتيمم عنها ، لأن التيمم إنما شرع للحدث . و معلوم أن الأغسال المستحبة ليست للتطهير ، لأنه ليس هناك حدث حتى يتطهر منه (****).
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:18 pm | |
| 3-التنظيف : و التنظيف أمر زائد على الاغتسال ، جاءت به السنة كما في حديث سلمان مرفوعاً عند البخاري : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طهر ، و يدهن من دهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى " (*) و التنظف أمر زائد عن الاغتسال ، و يكون بقطع الرائحة الكريهة و أسبابها من الشعور التي أمر الشارع بإزالتها فيسن حلق العانة و نتف الإبط و حف الشارب و تقليم الأظافر ، و هذا لا يكون كل جمعة . و لكن يتأكد إذا فحشت، و قد وقت النبي صلى الله عليه و سلم لها ألا تزيد عن أربعين يوما . 4-استعمال الطيب و الدُّهن : فيسن استعمال الطيب إن وجد ، لحديث أبي سعيد قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الغسل واجب علي كل محتلم ، و أن يستن و أن يمس طيباً إن وجد " . قال عمرو بن سليم راوي الخبر : أما الغسل فأشهد أنه واجب ، و أما الاستنان و الطيب ، فالله أعلم أ واجب هو أم لا ؟ و لكن هكذا في الحديث (1). و بوب البخاري في صحيحه للحديث بقوله : باب الطيب للجمعة . قال الحافظ : لم يذكر حكمه أيضاً لوقوع الاحتمال فيه كما سبق (2). و قوله ( إن وجد ) و في رواية مسلم : " و يمس من الطيب ما يقدر عليه " فهذا يدل علي تأكده كما قال النووي ، و يؤخذ من اقتصاره علي لمس الأخذ بالتخفيف في ذلك . و جاء في رواية لمسلم ( و لو من طيب المرأة ) . قال الحافظ : و هو ما ظهر لونه و خف ريحه (3). قال النووي : فإباحة الطيب للرجل هنا للضرورة لعدم غيره ، و هذا يدل على تأكيده و الله أعلم (4). و اختلف العلماء في حكم الطيب ، و الجمهور أنه سنة و ليس بواجب ، و حكى القرطبي الإجماع علي ذلك حيث قال في تعليق علي الحديث : ظاهره وجوب الاستنان و الطيب لذكرهما بالعطف ، فالتقدير : الغسل واجب ، و الاستنان و الطيب كذلك . قال : و ليسا بواجبين اتفاقاً ، فدل على أن الغسل ليس بواجب (5). و قد اعترض على دعوى الإجماع ، حيث نقل الحافظ عن ابن المنير قوله : … و على أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة ، فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة و إسناده صحيح . و كذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر (1). و أما استحباب الدُّهن (2)فلحديث سلمان الفارسي عند البخاري مرفوعاً : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طُهر و يدَّهن من دُهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام ، إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى " (3). و قد بوب البخاري للحديث بقوله : باب الدُّهن للجمعة . قال الحافظ : قوله ( و يدَّهن ) المراد به إزالة شعث الشعر به ، و فيه إشارة إلي التزين يوم الجمعة (4). 5-استعمال السواك : و قد دلت السنة على استحباب السواك للجمعة ،لحديث أبي سعيد قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الغسل واجب على كل محتلم ، و أن يستن و أن يمس طيباً إن وجد " و لعموم الأحاديث في استحباب السواك لكل صلاة . و قد بوب البخاري في صحيحه بقوله : باب السواك يوم الجمعة … قال الزين بن المنير : لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل و التنظيف و التطيب ناسب ذلك تطيب الفم الذي هو محل الذكر و المناجاة ، و إزالة ما يضر الملائكة و بني آدم (1). و قال الحافظ في تعليق علي حديث حذيفة : " كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام الليل يشوص فاه "، و وجه مناسبته لعنوان الترجمة قال : و وجه مناسبته أنه شرع في الليل لتجمل الباطن فيكون في الجمعة أحرى ، لأنه شرع لها التجمل في الباطن و الظاهر(2) . 6-تخصيص لباس حسن للجمعة : لحديث عبد الله بن سلام عن أبي داود و غيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ، أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " (3). قال في عون المعبود : و الحديث يدل على استحباب لُبس الثياب الحسنة يوم الجمعة ، و تخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام(4) . و قد بوب البخاري في صحيحه باب يَلبس أحسن ما يجد ، و أورد فيه حديث ابن عمر " أن عمر رأى حلة سِيراء ( 5 )عند باب المسجد ، فقال : يا رسول الله ، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة " (6)، و وجه الاستدلال من جهة تقريره صلى الله عليه و سلم لعمر على التجمل يوم الجمعة ، و قصر الإنكار على لبس تلك الحلة لكونها كانت حريراً . 7-التبكير إلي الجمعة : فيستحب التبكير إلى الجمعة لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، و من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، و من راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، و من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، و من راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " (1). قال ابن القيم في توجيه اختصاص الجمعة بذلك : أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام ، و كان العيد مشتملاً علي صلاة و قربان ، و كان يوم الجمعة يومَ صلاة ، فجعل الله سبحانه التعجيل فيه إلي المسجد بدلاً من القربان و قائماً مقامه ، فيجتمع للرائح فيه إلي المسجد الصلاة و القربان . و قد دل الحديث علي استحباب التبكير إلي الجمعة في الساعة الأولى ، و قد اختلف الفقهاء في هذه الساعة علي ثلاثة أقوال ، ذكرها النووي في شرح المهذب، قال : الأول : الصحيح عند المصنف و الأكثرين : من طلوع الفجر . و الثاني : من طلوع الشمس . و به قطع المصنف في التنبيه ، و ينكر عليه الجزم به . و الثالث : أن الساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال ، و اختاره القاضي حسين و إمام الحرمين و غيرهما من الخراسانيين و هو مذهب مالك …. " (2). و احتج أصحاب هذا القول عليه بحجتين : إحداهما : أن الروح لا يكون إلا بعد الزوال . الثانية : أن السلف كانوا أحرص شيء على الخير ، و لم يكونوا يغدون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس ، و أنكر مالك التبكير إليها في أول النهار ، و قال : لم ندرك عليه أهل المدينة . و قال : أما الذي يقع بقلبي ، فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات … قال أبو عمر ابن عبد البر : و الذي قاله مالك تشهد له الآثار الصحاح من رواية الأئمة و يشهد له أيضاً العمل بالمدينة عنده ، و هذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل ، لأنه أمر يتردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء . قال فمن الآثار التي يحتج بها مالك ، ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا كان يوم الجمعة ، قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ، يكتبون الناس ، الأول فالأول ، فالمهَجَّر إلي الجمعة كالمُهدي بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة (1)… " الحديث … فجعل الأول مُهَجَّراً ، و هذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة و التهجير و ذلك وقت النهوض إلى الجمعة ، و ليس ذلك وقت طلوع الشمس … و قال النووي في الرد علي قول مالك و من وافقه : " … و معلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخرج إلى الجمعة متصلاً بالزوال ، و كذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار ، و ذلك بعد انقضاء الساعة السادسة فدل عليى أنه لا شيء من الهدى و الفضيلة لمن جاء بعد الزوال و لا يكتب له شيء أصلاً ، لأنه جاء بعد طي الصحف ، و لأن ذكر الساعات إنما كان للحث علي التبكير إليها و الترغيب في فضيلة السبق و تحصيل فضيلة الصف الأول و انتظارها و الاشتغال بالتنفل و الذكر و نحوه ، و هذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال شيء منه و لا فضيلة للمجيء بعد الزوال ، لأن النداء يكون حينئذ و يحرم التأخير عنه … " (2). و قال ابن قدامة في الرد علي قول مالك أيضاً : " … و أما قول مالك فمخالف للآثار ، لأن الجمعة يُستحب فعلها عند الزوال ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يبكر بها ، و متى خرج الإمام طويت الصحف ، فلم يُكتب من أتى الجمعة بعد ذلك ، فأي فضيلة لهذا ؟ ! …. (3) و قال ابن القيم في الرد علي أدلة مالك و من وافقه : " قلت : و مدار إنكار التبكير أول النهار على ثلاثة أمور (4): إحداها : على لفظة الرواح ، و أنها لا تكون إلا بعد الزوال . و الثاني : لفظة التهجير ، و هي إنما تكون بالهاجرة وقت شدة الحر . و الثالث : عمل أهل المدينة ، فإنهم لم يكونوا يأتون من أول النهار . فأما لفظة الرواح ، فلا ريب أنها تطلق على المضي بعد الزوال ، و هذا إنما يكون في الأكثر إذا قُرنت بالغدو ، كقوله تعالى : ( غدوها شهر و رواحها شهر ) ، و قوله صلى الله عليه و سلم : " من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح " … (1) و قد يطلق الرواح بمعنى الذهاب و المضي ، و هذا إنما يجيء إذا كانت مجردة عن الاقتران بالغدو . و قال الأزهري في التهذيب : سمعت بعض العرب يستعمل الرواح في السير في كل وقت ، يقال : راح القوم : إذا ساروا ، و غدوا كذلك … و من ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة ، و هو بمعنى المضي إلي الجمعة و الخفة إليها ، لا بمعنى الرواح بالعشي . و أما لفظ التهجير و المهجَّر ، فمن الهجير و الهاجرة ، قال الجوهري : هي نصف النهار عند اشتداد الحر ، تقول منه : هجَّر النهار … و يقال أتينا أهلنا مهجَّرين ، أي في وقت الهاجرة و التهجير ، و التهجُّر : السير في الهاجرة ، فهذا ما يقرر به قول أهل المدينة . قال آخرون : الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرواح ، فإنه يطلق و يراد به التبكير . قال الأزهري في التهذيب : روى مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه " (2). و في حديث آخر مرفوع : " المهجَّر إلى الجمعة كالمهدي بدنة " . قال و يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث تفعيل من الهاجرة وقت الزوال ، و هو غلط ، و الصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي عن النضر بن شُميل أنه قال : التهجير إلي الجمعة و غيرها : التبكير و المبادرة إلى كل شيء ، قال : سمعت الخليل يقول ذلك . قاله في تفسير هذا الحديث . قال الأزهري : و هذا صحيح ، و هي لغة أهل الحجاز و من جاورهم من قيس … قال الأزهري : و سائر العرب يقولون : هجَّر الرجل : إذا خرج وقت الهاجرة … قال ابن القيم : و أما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أوَّل النهار ، فهذا غاية عملهم في زمان مالك رحمه الله ، و هذا ليس بحجة ، و لا عند من يقول : إجماع أهل المدينة حجة ، فإن هذا ليس فيه إلا تركُ الرواح إلى الجمعة من أول النهار ، و هذا جائز للضرورة ، و قد يكون اشتغال الرجل بمصالحه و مصالح أهله و معاشه و غير ذلك من أمور دينه و دنياه أفضل من رواحه إلى الجمعة من أول النهار . و لا ريب أن انتظار الصلاة بعد الصلاة و جلوس الرجل في مصلاه حتى يصلي الصلاة الأخرى ، أفضل من ذهابه و عوده في وقت آخر للثانية ، كما قال صلى الله عليه و سلم : " و الذي ينتظر الصلاة ثم يُصليها مع الإمام أفضل من الذي يصلي ثم يروح إلى أهله "(1) ، و أخبر أن الملائكة لم تزل تصلي عليه مادام في مصلاه "(2) و أخبر " أن انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدرجات ، و أنه الرَّباط "(3) و أخبر " أن الله يُباهي ملائكته بمن قضى فريضة و جلس ينتظر أخرى " (4). و هذا يدل على أن من صلَّى الصبح ، ثم جلس ينتظر الجمعة ، فهو أفضل ممن يذهب ثم يجيء في وقتها ، و كون أهل المدينة و غيرهم لا يفعلون ذلك ، لا يدل على أنه مكروه ، فهكذا المجيء إليها و التبكير في أول النهار "(5) . و قال الخطابي في شرح هذا الحديث : " معنى راح قصد الجمعة و توجه إليها مبكراً قبل الزوال . قال : و إنما تأولناه هكذا لأنه لا يتصور أن يبقى بعد الزوال خمس ساعات في وقت الجمعة . قال : و هذا شائع الكلام ، تقول : راح فلان بمعنى قصد ، و إن كان حقيقة الرواح بعد الزوال و الله أعلم (6). و اختلف في المراد بالساعات ، أهو المتبادر إلي الذهن من العرف فيها ، قال الحافظ : " و فيه نظر : إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي و الصائف ، لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات ، و في الطول إلى أربع عشرة . و هذا الإشكال للقفَّال ، و أجاب عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول و القصر ، فالنهار اثنتا عشرة ساعة ، لكن يزيد كل منها و ينقص ، و الليل كذلك ، و هذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات و تلك التعديلية ، و قد روى أبو داود و النسائي و صححه الحاكم من حديث جابر مرفوعاً : " يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة " و هذا و إن لم يرد في حديث التبكير ، فيستأنس به في المراد بالساعات . و قيل : المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلي الزوال ، و أنها تنقسم إلى خمس . و تجاسر الغزالي فقسمها برأيه ، فقال : الأولى من طلوع الفجر إلي طلوع الشمس ، و الثانية إلي ارتفاعها ، و الثالثة إلي انبساطها ، و الرابعة إلى أن ترمص الأقدام ، و الخامسة إلى الزوال . و اعترضه ابن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى ، و إلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى ، لأن المراتب متفاوتة جداً … " (1).
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:19 pm | |
| فائدة : قال النووي : " من جاء في أول ساعة من هذه الساعات و من جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو غيرهما ، و لكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة ، و بدنة المتوسط متوسطة … " (2). 8-استحباب المشي إليها و عدم الركوب من غير عذر : قال ابن قدامة : " و المستحب أن يمشي و لا يركب ، لقوله : ( و مشي و لم يركب ) (1). و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لم يركب في عيد و لا في جنازة (2). و الجمعة في معناهما ، و إنما لم يذكرها ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان باب حجرته شارعاً في المسجد يخرج منه إليه ، فلا يحتمل الركوب . و لأن الثواب علي الخطوات …. " (3). قال النووي : " … قوله صلى الله عليه و سلم : ( و مشى و لم يركب ) فقد قدمنا عن حكاية الخطابي عن الأثرم أنه للتأكيد ، و أنهما بمعنى . و المختار أنه احتراز من شيئين : أحدهما : نفي توهم حمل المشي علي المضي و الذهاب و إن كان راكباً . و الثاني : نفي الركوب بالكلية ، لأنه لو اقتصر علي المشي لاحتمل أن المراد وجود شيء من المشي و لو في بعض الطريق ، فنفى ذلك الاحتمال و بين أن المراد مشي جميع الطريق و لم يركب في شيء منها … " (4). قال ابن قدامة في المغني : " و يستحب أن يكون عليه السكينة و الوقار في حال مشيه ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إذا سمعتم الإقامة فامشوا و عليكم السكينة و الوقار ، و لا تُسرعوا "(5) و لأن الماشي إلي الصلاة في صلاة ، و لا يشبك بين أصابعه ، و يقارب بين خطاه ، لتكون أكثر لحسناته ، و قد روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خرج مع زيد بن ثابت إلي الصلاة ، فقارب بين خطاه ، ثم قال : " إنما فعلتُ لتكثر خطانا في طلب الصلاة " (6)" (7). قال النووي في شرح المهذب : " … و اتفقت نصوص الشافعي و الأصحاب علي أن السنة أن يمشي إلي الجمعة بسكينة و وقار ، و به قال جمهور العلماء من الصحابة و التابعين و من بعدهم … و أما قول الله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله ) فمعناه : اذهبوا و امضوا لأن السعي يطلق علي الذهاب و علي العدو ،فبينت السنة المراد به " (1). و قد بوب البخاري في صحيحه باب المشي إلي الجمعة و قول الله جل ذكره ( فاسعوا إلي ذكر الله ) … و أورد حديث " لا تأتوها و أنتم تسعون "(2) . قال الحافظ : " إِشارة منه إلى أن السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث ، و الحجة فيه أن السعي في الآية فسر بالمضي ، و السعي في الحديث فسر بالعَدو لمقابلته بالمشي حيث قال : " لا تأتوها تسعون و ائتوها تمشون " "(3) قال ابن قدامة في المغني : " و روينا عن بعض الصحابة أنه مشى إلي الجمعة حافياً فقيل له في ذلك ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من اغبرت قدماه في سبيل الله ، حرمها الله علي النار " " (4)(5). فائدة : قال علماء التفسير : في التعبير بقوله : ( فاسعوا إلي ذكر الله … ) لطيفة، و هي أنه ينبغي للمؤمن أن يقوم إلي صلاة الجمعة بجد و نشاط و عزيمة و همة … قال الحسن : " و الله ما هو سعي الأقدام ، و لقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا و عليهم السكينة و الوقار ، و لكن بالقلوب و النية و الخشوع . و قال قتادة : السعي أن تسعى بقلبك و عملك (6). عدم تخطي الرقاب : و ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم للذي جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة : " اجلس فقد آذيت و آنيت "(1) . و اختلف العلماء في حكم التخطي على أقوال : الأول : الكراهة إلا أن يكون قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي ، فلا يكره حينئذ . و هو مذهب الشافعية (2)و رواية عن أحمد(3) ، و به قال الأوزاعي و آخرون . قال أحمد : يدخل الرجل ما استطاع ، و لا يدع بين يديه موضعاً فارغاً ، فإن جهل فترك بين يديه خالياً فليتخطَّ الذي يأتي بعده ، و يتجاوز إلى الموضع الخالي ، فإنه لا حرمة لمن ترك بين يديه خالياً ، و قعد في غيره . و قال الأوزاعي : يتخطاهم إلى السعة ، و قال قتادة : يتخطاهم إلى مصلاه . و قال الحسن : تخطوا رقاب الذين يجلسون على أبواب المساجد ، فإنه لا حرمة لهم(4) . الثاني : الكراهة مطلقاً . حكاه ابن المنذر عن سلمان الفارسي و أبي هريرة و سعيد بن المسيب و عطاء . و روي عن أحمد : إن كان يتخطى الواحد و الاثنين فلا بأس لأنه يسير فعفي عنه ، و إن كثر كرهناه (5) . و حمل ابن قدامة هذه الرواية في حق من لم يفرطوا ، و إنما جلسوا في أماكنهم لامتلاء ما بين أيديهم ، لكن فيه سعة يمكن الجلوس فيه لازدحامهم (*). قال ابن عثيمين : و لكن الذي أرى أنه لا يتخطى حتى و لو إلى فرجة ، لأن العلة و هي الأذية موجودة ، و كونهم لا يتقدمون إليها قد يكون هناك سبب من الأسباب ، مثل أن تكون الفرجة في أول الأمر ليست واسعة ثم مع التزحزح اتسعت فحينئذ لا يكون منهم تفريط ، فالأولى الأخذ بالعموم و هو ألا يتخطى إلى فرجة(6). الثالث : الكراهة إذا جلس الإمام على المنبر ، و لا بأس قبله، و هو قول مالك . الرابع : التحريم ،و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه(1) . و اختاره ابن المنذر و قال : لأن الأذى يحرم قليله ، يحرم كثيره ، و هذا أذى كما جاء في الحديث الصحيح …(2). و قال ابن عثيمين : و الصحيح أن تخطي الرقاب حرام في الخطبة و غيرها ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم لرجل رآه يتخطى رقاب الناس : " اجلس فقد آذيت " (3) و أما الإمام فلا يكره له التخطي إذا لم يجد طريقاً ، لأنه موضع حاجة (4).فإن كان يمكن الوصول إلى مكانه بلا تخط فإنه كغيره في التخطي ، لأن العلة واحدة(5) . و يلحق بالإمام في انتفاء الكراهة في التخطي من عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع، لأنه قاصد للوصول لحقه ، و إنما الحرج على من تأخر عن المجيء ثم جاء فتخطى (6). و كذا إذا لم يمكن الصلاة إلا بالدخول و تخطيهم جاز ، لأنه موضع حاجة (7). |
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:21 pm | |
| مباحث فقهية حول الجمعةمسالة حكم السفر (*) يوم الجمعة قبل الصلاة :
| لا خلاف بين العلماء في جواز السفر ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أنه قال : لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة . ذكر هذا الإمام النووي و قال : و هذا مذهب باطل لا أصل له (6). و أما السفر من طلوع الفجر إلى الزوال فاختلف العلماء في جوازه على خمسة أقوال ذكرها الإمام الشوكاني : الأول الجواز : قال العراقي : و هو قول أكثر العلماء ، فمن الصحابة : عمر بن الخطاب ، و الزبير بن العوام ، و أبو عبيدة بن الجراح ، و ابن عمر . و من التابعين : الحسن و ابن سيرين و الزهري . و من الأئمة : أبو حنيفة ، و مالك في الرواية المشهورة عنه ، و الأوزاعي ، و أحمد بن حنبل في الرواية المشهورة عنه ، و هو القول القديم للشافعي ، و حكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم .
و القول الثاني المنع منه : و هو قول الشافعي في الجديد ، و هو إحدى الروايتين عن أحمد و عن مالك . و الثالث :جوازه لسفر الجهاد دون غيره : و هو إحدى الروايات عن أحمد . و الرابع : جوازه للسفر الواجب دون غيره : و هو اختيار إسحاق المروزي من الشافعية ، و مال إليه إمام الحرمين . و الخامس :جوازه لسفر الطاعة واجباً كان أو مندوباً : و هو قول كثير من الشافعية من الشافعية و صححه الرافعي (1). و قال النووي : " … و أما السفر بين الفجر و الزوال فقد ذكرنا أن الأصح عندنا تحريمه و به قال ابن عمر و عائشة و النخعي ، و جوزه عمر بن الخطاب و الزبير بن العوام و الحسن و ابن سيرين و مالك و ابن المنذر . و احتج لهم بحديث ابن رواحة رضى الله عنه و هو حديث ضعيف جداً و ليس في المسألة حديث صحيح " (2). و قال ابن القيم : بعد أن ذكر الخلاف في السفر قبل الجمعة : " … هذا إذا لم يخف المسافر فوت رفقته ، فإن خاف المسافر فوت رفقته و انقطاعه بعدهم ، جاز له السفر مطلقاً ، لأن هذا عذر يُسقط الجمعة و الجماعة . و لعل ما رُوي عن الأوزعي- أنه سُئل عن مسافر سمع أذان الجمعة و قد أسرج دابته ، فقال : ليمض على سفره – محمول على هذا ، و كذلك قول ابن عمر رضى الله عنه الجمعة لا تحبس عن السفر . و إن كان مرادهم جواز السفر مطلقاً ، فهي مسألة نزاع . و الدليل هو الفاصل . على أن عبد الرازق قد روى في مصنفه عن معمر ، عن خالد الحذَّاء ، عن ابن سيرين أو غيره ، أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً عليه ثياب سفر بعدما قضى الجمعة ، فقال : ما شأنك ؟ قال : أردت سفراً ، فكرهت أن أخرج حتى أصلي ، فقال عمر : إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها (3). فهذا قول يمنع السفر بعد الزوال ، و لا يمنع منه قبله . و ذكره عبد الرازق أيضاً عن الثوري ، عن الأسود بن قيس ، عن أبيه قال : أبصر عمر بن الخطاب رجلاً عليه هيئة السفر ، و قال الرجل : إن اليوم يوم الجمعة و لولا ذلك لخرجت ، فقال عمر : إن الجمعة لا تحبس مسافراً ، فاخرج ما لم يحن الرواح (1). "(2) . و قد استدل المانعون من السفر يوم الجمعة قبل دخول وقتها بحديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ : " من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره "(3) ، و حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : " من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصاحب في سفره و لا تقضى له حاجة " (4). و ذكر الشوكاني الحديثين و أورد ما يدل على ضعفهما ، ثم قال : " و الظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة و بعد دخوله لعدم المانع من ذلك ، و حديث أبي هريرة ة كذلك حديث ابن عمر لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما و معارضة ما هو أنهض منهما و مخالفتهما لما هو الأصل ، فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح و لم يوجد . و أما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرة من تخلفه للجمعة ، كالانقطاع عن الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معهم و ما شابه ذلك من الأعذار ، و قد أجاز الشارع التخلف عن الجمعة لعذر المطر ، فجوازه لما كان أدخل في المشقة منه أولى " (5) أﻫ . و قال الألباني رحمه الله: " و ليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقاً ، بل روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه سافر يوم الجمعة من أول النهار ، و لكنه ضعيف لإرساله … " (6). و كذا ذهب الشيخ ابن عثيمين أن السفر قبل الزوال يوم الجمعة جائز ، قال : و ذلك لأنه لم يؤمر بالحضور فلم يتعلق الطلب به ، فجاز له أن يسافر قبل الزوال …(7) و أما السفر بعد الزوال يوم الجمعة : فذهب عامة العلماء من المالكية و الشافعية و الحنابلة و داود و غيرهم إلي أنه لا يجوز السفر بعد الزوال من يوم الجمعة . و ذهب أبو حنيفة و الأوزاعي إلي جوازه كسائر الصلوات . قال الشوكاني : " و أما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرة من تخلفه كالانقطاع عن الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معهم و ما شابه ذلك من الأعذار … " (1). و ذهب ابن القيم إلي أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها (2). و قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه علي زاد المستنقع عند تعليقه علي قول المصنف : " و لا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال " قال :" … أي لا يجوز السفر في يومها بعد الزوال لمن تلزمه بنفسه ، أو بغيره ، و ذلك أنه بعد الزوال دخل الوقت بالاتفاق ، و الغالب أنه إذا دخل الوقت يحضر الإمام و تُصلى الجمعة فيحرم أن يسافر " . فإذا قال قائل : ما الدليل ؟ الجواب : قلنا : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] فأمر بالسعي إليها و ترك البيع ، و كذا يترك السفر ، لأن العلة واحدة ، فالبيع مانع من حضور الصلاة ، و السفر كذلك مانع من حضور الصلاة ، لكن المؤلف علق الحكم بالزوال ، لأن الزوال هو سبب وجوب صلاة الجمعة ، إذ إنه يدخل به الوقت و دخول الوقت سبب ، فعلق الحكم بالسبب ، و الأولى أن يعلق الحكم بما علق الله به ، و هو النداء إلي يوم الجمعة ، لأنه من الجائز أن يتأخر الإمام عن الزوال ، و لا يأتي إلا بعد الزوال بساعة ، فلا ينادى للجمعة إلا عند حضور الإمام ….
و يستثنى من تحريم السفر مسألتان :
الأولى : إذا خاف فوات الرفقة … لأن هذا عذر في ترك الجمعة نفسها ، فيكون عذراً في السفر بعد الزوال(3) . لأن علة التحريم هو خوف فوات الجمعة ، و هنا الجمعة لن تفوت "(2).
الثانية : إذا كان يمكنه أن يأتي بها في طريقه(1)
|
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:22 pm | |
| ساعة الإجابة من يوم الجمعة:و قد اختلف الناس في هذه الساعة : هل هي باقية أو قد رفعت ؟ على قولين ، حكاهما ابن عبد البر و غيره ، و الذين قالوا هي باقية و لم ترفع ، اختلفوا : هل هي في وقت من اليوم بعينه ، أم هي غير معينة ؟ علي قولين . ثم اختلف من قال بعدم تعيينها : هل هي تتنقل في ساعات اليوم أولاً ؟ علي قولين أيضاً . و الذين قالوا بتعيينها ، اختلفوا أحد عشر قولاً : الأول : هي من طلوع الفجر إلي طلوع الشمس ، و بعد صلاة العصر إلي غروب الشمس ، حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة . الثاني : أنها عند الزوال . حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري و أبي العالية . الثالث : أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة . حكاه ابن المنذر عن عائشة . الرابع : أنها إذا جلس الإمام علي المنبر يخطب حتى يفرغ . حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أيضاً . الخامس : هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة . قاله أبو بردة . السادس : هي ما بين زوال الشمس إلي أن تدخل الصلاة . قاله أبو السوار العدوي . السابع : هي ما بين أن ترتفع الشمس شبراً إلي ذراع . قاله أبو ذر . الثامن : أنها ما بين العصر إلي غروب الشمس . حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة و عطاء و عبد الله بن سلام و طاءوس
التاسع : أنها آخر ساعة بعد العصر . و هو قول أحمد و جمهور الصحابة و التابعين . العاشر : أنها من حين خروج الإمام إلي فراغ الصلاة . حكاه النووي . الحادي عشر : أنها الساعة الثالثة من النهار . حكاه صاحب المغني . قال ابن القيم بعد سرد هذه الأقوال ، و أرجح هذه الأقوال : قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة ، و أحدهما أرجح من الآخر : الأول : أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة . و حجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى أن عبد الله بن عمر قال له : أسمعت أباك يُحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم في شأن ساعة الجمعة ، قال : نعم ، سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة " (1) . و القول الثاني : أنها بعد العصر ، و هذا أرجح القولين ، و هو قول عبد الله بن سلام و أبي هريرة و الإمام أحمد ، و خلق . و حجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد و أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه الله إياه ، و هي بعد العصر " (2) .
و روى أبو داود و النسائي عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : " يوم الجمعة اثنا عشر ساعة ، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " (1) . و في سنن ابن ماجة : عن عبد الله بن سلام ، قال : قلتُ و رسولُ الله صلى الله عليه و سلم جالس : إنا لنجد في كتاب الله ( يعني التوراة ) في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يُصلي يسأل الله عز و جل شيئاً إلا قضى الله له حاجته . قال عبد الله : فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم : أو بعض ساعة . قلتُ : صدقتَ يا رسول الله ، أو بعض ساعة . قلتُ : أي ساعة هي ؟ قال : هي آخر ساعة من ساعات النهار . قلتُ : أنها ليست ساعة صلاة ، قال : بلى ، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة " (2) (3) . قال ابن القيم : " و عندي أن ساعة الصلاة تُرجى فيها الإجابة أيضاً ، فكلاهما ساعة إجابة ، و إن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم و لا تتأخر ، و أما ساعة الصلاة ، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت ، لأن لاجتماع المسلمين و صلاتهم و تضرعهم و ابتهالهم إلي الله تعالى تأثيراً في الإجابة ، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة ، و علي هذا تتفق الأحاديث كلها ، و يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد خص أمته علي الدعاء و الابتهال إلي الله تعالى في هاتين الساعتين . و نظير هذا قوله صلى الله عليه و سلم و قد سئل عن المسجد الذي أسس علي التقوى ، فقال : " هو مسجدكم هذا " و أشار إلي مسجد المدينة . و هذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسساً على التقوى ، بل كل منهما مؤسس على التقوى . و كذلك قوله في ساعة الجمعة : " و هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة " لا ينافي قوله في الحديث الآخر : " فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " … و هذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر ، يُعظمها جميع أهل الملل ، و عند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة ، و هذا مما لا غرض لهم في تبديله و تحريفه ، و قد اعترف به مؤمنهم . و أما من قال بتنقلها ، فرام الجمع بذلك بين الأحاديث ، كما قيل ذلك في ليلة القدر ، و هذا ليس بقوي ، فإن ليلة القدر قد قال فيها النبي صلى الله عليه و سلم : " فالتمسوها في خامسة تبقى ، في سابعة تبقى ، في تاسعة تبقى " (1) و لم يجئ ذلك في ساعة الجمعة . و أيضاً فالأحاديث التي في ليلة القدر ، ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا و كذا ، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة ، فظهر الفرق بينهما . و أما قول من قال : أنها رفعت ، فهو نظير قول من قال : إن ليلة القدر رفعت ، و هذا القائل ، إن أراد أنها كانت معلومة ، فرفع علمها عن الأمة ، فيقال له : لم يُرفع علمها عن كلَّ الأمة ، و إن رفع عن بعضهم . و إن أراد أن حقيقتها و كونها ساعة إجابة رُفعت ، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة ، فلا يعول عليه . و الله أعلم " (2) . و ذكر الحافظ بن حجر الاختلاف في هذه الساعة و أوصل الأقوال فيها إلي اثنين و أربعين قولاً ثم زاد قولاً آخر فصار مجموعهما ثلاثة و أربعين قولاً : ، ثم قال : و لا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى و حديث عبد الله بن سلام كما تقدم . قال المحب الطبري : أصح الأحاديث منها حديث أبي موسى ، و أشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام و ما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما ، أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف . و لا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه و سلم أنسيها بعد أن علمها ؟ لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسي . أشار إلي ذلك البيهقي و غيره . و قد اختلف السلف في أيهما أرجح ، فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلماً قال : حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب و أصحه ، و بذلك قال البيهقي و ابن العربي و جماعة . و قال القرطبي : هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره . و قال النووي : هو الصحيح ، بل الصواب . و جزم في الروضة بأنه الصواب ، و رجحه أيضاً بكونه مرفوعاً صريحاً و في أحد الصحيحين . و ذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام ، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال : أكثر الأحاديث على ذلك . و قال ابن عبد البر : أنه أثبت شيء في هذا الباب . و روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ، ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة . و رجحه كثير من الأئمة أيضاً كأحمد و إسحاق و من المالكية الطرطوشي ، و حكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره و يحكيه عن نص الشافعي . و أجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث يكون مما انتقده الحفاظ ، كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع و الاضطراب … " (3) . و قال ابن المنير في الحاشية : إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة و لليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة و الدعاء ، و لو بيَّن لاتكل الناس على ذلك و تركوا ما عداها ، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها (4) . و قريب من هذا قول ابن عمر : إن طلب الحاجة في يوم ليسير . و معناه : أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء . و كان كعب الأحبار يقول : لو أن إنساناً قسم جمعة في جمع لأتى علي تلك الساعة . قال ابن المنذر : معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلي وقت معلوم ، ثم في جمعة أخرى من ذلك الوقت إلي آخر ، حتى يأتي على آخر النهار . قال الحافظ : و الذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى علي ذلك ، و إلا فالذي قاله كعب الأحبار سهل على كل أحد (1) .
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:22 pm | |
| اختلف العلماء في حكم إفراد يوم الجمعة بالصوم ؟ فكرهه أحمد ، قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : صيام يوم الجمعة ؟ فذكر حديث النهي عن أن يفرد ، ثم قال : إلا أن يكون في صيام كان يصومه ، و أما أن يفرد فلا . قلت : رجل كان يصوم يوماً و يفطر يوماً ، فوقع فطره يوم الخميس ، و صومه يوم الجمعة ، و فطره يوم السبت ، فصار الجمعة مفرداً ؟ قال : هذا إلا أن يتعَّمد صومه خاصة ، إنما كُرِه أن يتعمد الجمعة . و أباح مالك و أبو حنيفة صومه كسائر الأيام ، قال مالك : لم أسمع أحداً من أهل العلم و الفقه و من يُقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة ، و صيامه حسن ، و قد رأيت بعض أهل العلم يصومه ، و أراه كان يتحراه . قال ابن عبد البر : اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في صيام يوم الجمعة ، فروى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، و قال قلما رأيته مفطراً يوم الجمعة (1) … و الأصل في يوم الجمعة أنه عمل بر لا يُمنع منه إلا بدليل لا معارض له .
قال ابن القيم : قد صح المعارض صحةً لا مطعن فيها البتة ، ففي الصحيحين عن محمد بن عباد ، قال : سألت جابراً : أنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم الجمعة ؟ قال : نعم (2) و في صحيح مسلم عن محمد بن عباد قال : سألت جابر بن عبد الله ، و هو يطوف بالبيت : أنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم الجمعة ؟ قال : نعم و ربَّ هذه البَنيَّة (3) . و في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يُصوم يوماً قبله ، أو يوماً بعده "(4) . و في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، و لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم " (5) . و في صحيح البخاري عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوم الجمعة و هي صائمة ، فقال : " أصمت أمس ظ قالت : لا . قال : فتريدين أن تصومي غداً ؟ قالت : لا . قال : فأفطري " (6)(7) .
قال الحافظ في الفتح : " و هذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر و تؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد ، و يؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده ، أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها ، كمن يصوم الأيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ، و يؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلاً أو يوم شفاء فلان "(1) .
علة كراهة صوم يوم الجمعة :
قال ابن القيم في الزاد : و ذكر ابن جرير عن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم الجمعة ليقووا علي الصلاة . قلت - أي ابن القيم - : المأخذ في كراهيته : ثلاثة أمور ، هذا أحدها ، و لكن يشكل عليه ، زوال الكراهية بضم يوم قبله ، أو بعده إليه . و الثاني : أنه يوم عيد ، و هو الذي أشار إليه صلى الله عليه و سلم ، , قد أورد علي هذا التعليل إشكالان : أحدهما : أن صومه ليس بحرام ، و صوم يوم العيد حرام . و الثاني : أن الكراهة تزول بعدم إفراده . و أجيب علي الإشكالين ، بأنه ليس عيد العام ، بل عيد الأسبوع ، و التحريم إنما هو لصوم عيد العام ، و أما إذا صام يوماً قبله ، أو يوماً بعده ، فلا يكون قد صامه لأجل كونه جمعة و عيداً ، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه ، بل يكون داخلاً في صيامه تبعاً ، و علي هذا يجمل ما رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده و النسائي و الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود إن صح قال : قلما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفطر يوم الجمعة . فإن صح هذا تعين حمله علي أنه كان يدخل في صيامه تبعاً ، لا أنه كان يفرده ، لصحة النهي عنه … و المأخذ الثالث :
سد الذريعة من أن يُلحق بالدَّين ما ليس فيه ، و يوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد عن الأعمال الدنيوية ، و ينضم إلي هذا المعنى : أن هذا اليوم لما كان ظاهر الفضل علي الأيام ، كان الداعي إلي صومه قوياً ، فهو في مظنة تتابع الناس في صومه و احتفالهم به ما لا يحتفلون بصوم يوم غيره ، و في ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه ، و لهذا المعنى – و الله أعلم – نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي ، لأنها من أفضل الليالي ، حتى فضَّلها بعضهم علي ليلة القدر ، و حكيت رواية عن أحمد ، فهي في مظنة تخصيصها بالعبادة فحسم الشارع الذريعة ، و سدًّها بالنهي عن تخصيصها بالقيام . و الله أعلم (2) .
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:23 pm | |
| هل يُستحب جماع الأهل قبل الجمعة ؟ ذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك ، و احتج بألفاظ بعض الأحاديث التي استنبط منها ذلك ، و من ذلك : ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعاً " من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة … " . قال الحافظ في الفتح : " قوله ( غسل الجنابة ) بالنصب علي أنه نعت لمصدر محذوف ، أي غسلاً كغسل الجنابة ، و هو كقوله تعالى : ( و هي تمر مر السحاب ) [ النمل ] و في رواية ابن جريج عن سمي عند عبد الرازق : " فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة " و ظاهره : أن التشبيه للكيفية لا للحكم ، و هو قول الأكثر . و قيل : فيه إشارة إلي الجماع يوم الجمعة ، ليغتسل فيه من الجنابة ، و الحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلي الصلاة و لا تمتد عينه إلي شيء يراه ، و فيه حمل المرأة أيضاً علي الاغتسال ذلك اليوم… قال النووي : ذهب بعض أصحابنا إلي هذا و هو ضعيف أو باطل ، و الصواب الأول . أ ﻫ . و قد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد ، و ثبت أيضاً عن جماعة من التابعين ، و قال القرطبي : أنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه ، و إن كان الأول أرجح ، و لعل عنى أنه باطل في المذهب " (1). قال النووي في المجموع : " و قوله صلى الله عليه و سلم : " غسل الجنابة " معناه غسلاً كغسل الجنابة في صفاته ، و إنما قال ذلك لئلا يتساهل فيه و لا يكمل آدابه و مندوباته لكونه سنة ليس بواجب ، هذا هو المشهور في معناه ، و لم يذكر جمهور أصحابنا و جماهير العلماء و غيره . و حكى القاضي أبو الطيب في تعليقه ، و صاحب الشامل و غيرهما من أصحابنا أن بعضهم حمله علي الغسل من الجنابة حقيقة . قالوا : و المراد به أنه يستحب له أن يجامع زوجته إن كان له زوجة أو أمته لتسكن نفسه في يومه ، و يؤيده الحديث المذكور بعد هذا " من غسل و اغتسل " علي أحد المذاهب في تفسيره (*). -و من ذلك أيضاً ما رواه أصحاب السنن من حديث أوس بن أوس مرفوعاً : " من اغتسل يوم الجمعة و غسَّل ، و بكَّر و ابتكر … "(2) الحديث .
قال المباركفوري : " قوله : ( من اغتسل و غسَّل ) رُوي بالتشديد و التخفيف (1)، قيل : أراد به غسل رأسه ، و بقوله ( اغتسل ) غسل سائر بدنه . و قيل : جامع زوجته فأوجب عليها الغسل ، فكأنه غسَّلها و اغتسل . و قيل : كرر ذلك للتأكيد . و يُرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داود في هذا الحديث بلفظ : " من غسل رأسه و اغتسل " ، و ما في البخاري عن طاءوس ، قلت لابن عباس : ذكروا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اغتسلوا و اغسلوا رءوسكم … " . و قال وكيع : اغتسل هو و غسَّل امرأته . قال الجزري في النهاية : ذهب كثير من الناس أن غسَّل أراد به المجامعة قبل الخروج إلي الصلاة ، لأن ذلك يجمع غض الطرف في الطريقين ، يقال : غسَّل الرجل امرأته بالتشديد و التخفيف ، إذا جامعها ، و قد روي مخففاً ، و قيل : أراد غسَّل غيره ، و اغتسل هو ، لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلي الغسل ، و قيل : هما بمعنى ، كرره للتأكيد " (2).
هل تجب الجمعة علي المسجون ؟ صرح الفقهاء بأن للوالي و القاضي منع المسجون من الخروج للجمعة و الجماعة و نحوهما … فإن كان حبسه لسبب يمكن دفعه كالمماطلة في دفع الدين فهو آثم ، و إن كان حبسه لسبب لا يمكن دفعه كمن حُبس ظلماً كما هو حال كثير من الدعاة و العلماء في كثير من بلاد الإسلام حيث يتعرضون للحبس و السجن أعواماً طويلة و غالباً ما يمنعون من شهود الجمعة حتى في السجن ، في حين يسمح لغيرهم ، و هذا معلوم مشاهد ، فهل يجب علي من كان هذا حاله إقامة الجمعة في محبسه ؟! و إذا علمنا أن في كثير من السجون يكون المسجونون موزعين علي غرف " زنزانات " لا يسمح لساكنيها بالخروج منها و الالتقاء بغيرهم ، فمعنى ذلك أن تقام جمعات بعدد الغرف " الزنزانات " فما حكم ذلك ؟ ذهب ابن حزم و كثير من الشافعية علي أن السجناء يقيمون صلاة الجمعة في السجن . قال ابن حزم : " و سواء فيما ذكرنا- من وجوب الجمعة – المسافر في سفره و العبد و الحر المقيم ، و كل ما ذكرنا يكون إماماً فيها ، راتباً و غير راتب ، و يصليها المسجونون ، و المختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس ، و تصلى في كل قرية صغرت أم كبرت ، كان هناك سلطان أو لم يكن ، و إن صليت الجمعة في مسجدين في القرية فصاعداً جاز ذلك " (1). و قال صاحب رسالة حكم الحبس في الشريعة الإسلامية : " و إذا كان أهل السجن لا يخرجون للجمعة فإنه يلزمهم إقامتها في السجن ، إذا توفرت شروطها ، و يعين لهم الإمام خطيباً منهم ، أو من خارج السجن ، و ذلك لعموم قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " جمعوا حيثما كنتم " (2). و في الاحتجاج بهذا الأثر المروي عن عمر رضى الله عنه علي ما ذهب إليه نظر ، إذ إن عمر رضى الله عنه قد خالفه غيره من الصحابة في هذه المسألة ، و قال الحافظ : " فلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلي المرفوع "(3) و هذا في مسألة اشتراط المدينة للجمعة ، فكيف يستفاد العموم من هذا القول إذن ؟! .
و جاء في طبقات الشافعية الكبرى أن الإمام أحمد رحمه الله كان يصلي بأهل السجن عندما سجن في فتنة القول بخلق القرآن ، و كان يقول : " إني كنت أصلي بأهل السجن و أنا مقيد "(1) . و كان الإمام البويطي رحمه الله و هو في الحبس بسبب هذه الفتنة يغتسل كل جمعة و يتطيب و يغسل ثيابه ، ثم يخرج إلي باب السجن إذا سمع النداء ، فيرده السجان ، و يقول : ارجع رحمك الله ، فيقول البويطي : " اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني "(2) .
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:24 pm | |
| مسألة : حكم تعدد الجمعة في المصر الواحد : اختلف العلماء في هذه المسألة علي أقوال(1) : الأول : أنه لا يجوز جمعتان في بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان . و هو مذهب الشافعي و حكاه ابن المنذر عن ابن عمر و مالك و أبي حنيفة . الثاني : أنه إذا عظم البلد كبغداد و البصرة جاز جمعتان فأكثر إن احتاجوا و إلا فلا يجوز أكثر من جمعة واحدة . و هو مذهب أحمد . الثالث : يجوز في بغداد دون غيرها ، و هو قول أبي يوسف ، لأن الحدود تقام فيها في موضعين ، و الجمعة حيث تقام الحدود ، و مقتضى قوله أنه لو وجد بلد آخر تقام فيه الحدود في موضعين ، جازت إقامة الجمعة في موضعين . الرابع : يجوز جمعتان سواء كان جانبان أم لا . و هو قول محمد بن الحسن . الخامس : يجوز في البلد جمع دون تقيد بحاجة أو بغيرها . و هو قول عطاء و داود و ابن و الشوكاني .
و يمكن أن نخلص من ذلك إلى ثلاثة أقوال : الأول : أن التعدد ممنوع مطلقاً . الثاني : أنه جائز بقدر الحاجة . الثالث : أنه يجوز مطلقاً من غير حاجة .و هو قول عطاء و داود و ابن حزم و الشوكاني .
احتج الأولون على مذهبهم بالآتي : 1-أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يُجمع إلا في مسجد واحد ، و كذلك الخلفاء بعده ، و لو جاز لم يعطلوا المساجد . حتى إن الإمام أحمد سئل عن تعدد الجمعة ؟ فقال : ما علمت أنه صلي في المسلمين أكثر من جمعة واحدة . 2-ما نقله ابن حجر عن ابن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق " أن عمر كتب إلي أبي موسى و إلي عمرو بن العاص و إلي سعد ابن أبي وقاص أن يتخذوا مسجداً جامعاً للقبائل ، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلي المسجد الجامع فشهدوا الجمعة " . قالوا : فلو لم يكن الموضع الواحد شرطاً في صحتها لما أمرهم عمر رضى الله عنه بتحمل هذه المشقة الناتجة عن تركهم لقبائلهم و اجتماعهم في المسجد الكبير الجامع .
3-قول ابن عمر : لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام .
4-أن القول بتعدد الجمعة يؤدي لفوات المقصود الأعظم و هو اجتماع المسلمين و ائتلافهم .
و احتج القائلون بجواز التعدد مطلقاً بالآتي : 1-قول عمر : جمعوا حيث كنتم .
2-قول عطاء : لكل قوم مسجد يجمعون فيه ، ثم يجزئ ذلك عنهم .
3-لو كان منع التعدد شرطاً لصحة الجمعة لبينه النبي صلى الله عليه و سلم لصحابته ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .و أما ترك النبي صلى الله عليه و سلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ، و لأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته و شهود جمعته و إن بعدت منازلهم ، لأنه المبلغ عن الله تعالى ، و شارع الأحكام ، و لما دعت الحاجة إلي ذلك في الأمصار صليت في أماكن ، و لم يُنكر فصار إجماعاً ، و قول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ، و يترك الكبير ، و أما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له .
4-قياساً على جواز التعدد في صلاة العيد ، فكان على يخرج يوم العيد إلى المصلى و يستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود فيصلي بهم ، فتقاس الجمعة على العيد بجامع أن كليهما صلاة شرع لها الاجتماع و الخطبة .
5-أن في القول بإقامة الجمعة في موضع واحد حرجاً بيناً ، و الحرج مدفوع شرعاً . قال الشوكاني : " هذه المسألة – تعدد الجمعة – قد اشتهرت بين أهل المذاهب و تكلموا فيها ، و صنف فيها من صنف منهم ، و هي مبينة على غير أساس ، و ليس عليها إشارة من علم قط ، و ما ظنه بعض المتكلمين من كونه دليلاً عليها هو بمعزل من الدلالة ، و ما أوقعهم في هذه الأقوال الفاسدة إلا ما زعموه من الشروط التي اشترطوها بلا دليل و لا شبهة دليل . فالحاصل أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات ، يجوز أن تقام في وقت واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد ، و لو كانت المساجد متلاصقة ، و من زعم خلاف هذا ، فإن كان مستند زعمه مجرد الرأي فليس ذلك بحجة علي أحد ، و إن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية "(1) و احتج أصحاب القول الثاني القائلين بجواز التعدد للحاجة ، بأدلة القول الأول إلا أنهم حملوها علي أنه لم يكن هناك حاجة لتعدد الجمعة فلما دعت الحاجة إلي ذلك في الأمصار صليت في أماكن و لم ينكر فصار إجماعاً .(1) قال ابن قدامة : " فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز أكثر من واحدة ، و إن حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة ، و كذلك ما زاد ، لا نعلم في هذا مخالفاً إلا أن عطاء قيل له : إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر . قال : لكل قوم مسجد يجمعون فيه ، و يجزئ ذلك من التجميع في المسجد الأكبر . و ما عليه الجمهور أولى ، إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم و خلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة ، إذ لم تدع الحاجة إلي ذلك ، و لا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل … "(2) . قال ابن عثيمين : " و المراد بالحاجة هنا ما يشبه الضرورة … و مثل الحاجة إذا ضاق المسجد عن أهله و لم يمكن توسيعه … و كذا إذا تباعدت أقطار البلد و صار الناس يشق عليهم الحضور فهذا أيضاً حاجة … و من الحاجة أيضاً أن يكون بين أطراف البلد حزازات و عداوات يخشى إذا اجتمعوا في مكان واحد أن تثور فتنة ، فهنا لا بأس أن تعدد الجمعة ، لكن هذا مشروط بما إذا تعذر الإصلاح ، أما إذا أمكن الصلح وجب الإصلاح و توحيدهم علي إمام واحد . و ليس من الحاجة أن يكون الإمام مسبلاً أو فاسقاً ، لأن الصحابة صلوا خلف الحجاج بن يوسف ، و هو من أشد الناس ظلماً و عدواناً يقتل العلماء و الأبرياء … "(3) . و بعد عرض الأدلة و النظر في أقوال كل فريق ، فإذا كانت أدلة القائلين بعدم جواز التعدد مطلقاً لا تخلو من نظر و اعتراض ، كذا فإن القول بجوازه مطلقاً خروجاً عن مقصود الجمعة من الاجتماع ، و يبقى القول بجوازها للحاجة هو أقربها ، إلا أن القول بعدم صحة الصلاة و بطلانها إذا كان التعدد لغير حاجة لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو دليل صحيح ، و غاية عدم الفعل لا تدل علي بطلان الفعل أو عدم جوازه ، و قد سبق إجابة ابن قدامة و غيره عن تركه صلى الله عليه و سلم إقامة جمعتين ، و ما نقل من آثار و أقوال فمع وجود ما يعارضها فيمكن حملها علي اعتبا مصلحة راجحة في حينها ، و ربما كان راجعاً لرغبتهم في تكثير سواد المسلمين بالنسبة لمن حولهم من غير المسلمين ، خاصة في البلدان المفتوحة حديثاً و التي تضم المسلمين و غيرهم ، و الله أعلم .
|
|
 | |
محمد صلاح حادي المدير العام للمنتدى

الاسم : محمد صلاح حادي محمد بدري الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 26/06/2008 الوظيفة : مهندس كمبيوتر الابراج: عدد الرسائل: 173 العمر: 37 نقاط: 3895
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يونيو 07, 2009 12:25 pm | |
| مسألة : اجتماع الجمعة مع العيد : اختلف العلماء في هذه المسألة علي أقول : الأول : وجوبها علي أهل البلد و سقوطها عن أهل القرى . و هو مذهب الشافعي ، قال النووي : و به قال عثمان بن عفان و عمر بن عبد العزيز و جمهور العلماء . و احتج الشافعية و من وافقهم بما رواه البخاري في صحيحه عن عثمان رضى الله عنه قال في خطبته : " أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم ، فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ، و من أراد أن ينصرف فلينصرف "(1) . و لأنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيئوا بالعيد ، فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة ، و الجمعة تسقط بالمشقة . الثاني : تسقط الجمعة عمن صلى العيد من أهل القرى و أهل البلد ، و لكن يجب الظهر . و هو مذهب الإمام أحمد ، و اختاره ابن قدامة و احتج له بحديث زيد بن أرقم قال : صلى النبي صلى الله عليه و سلم العيد ثم رخص في الجمعة فقال : " من شاء أن يُصلي فليصل "(2) . و في لفظ لأحمد : " من شاء أن يجمع فليجمع "(3) . قال ابن قدامة : " و لأن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة ، و قد حصل سماعها في العيد فأجزأ عن سماعها ثانياً ، و لأن وقتهما واحد بما بيناه ، فسقطت إحداهما بالأخرى ، كالجمعة مع الظهر . و في وجوبها على الإمام روايتان : الأولى : لا تسقط ، لقوله عليه الصلاة و السلام : " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة ، و إنا مجمعون "(4) . و لأن الإمام لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ، و من يريدها ممن سقطت عنه ، بخلاف غيره من الناس .
الثانية : تسقط ، لعموم قوله : " فمن شاء " ، و لما أخرجه النسائي و أبو داود عن وهب بن كيسان قال : اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير ، فأخَّر الخروج حتى تعالى النهار ، ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى ، و لم يصلَّ للناس يوم الجمعة فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أصاب السنة (1). و في رواية أبي داود : " فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر "(2) . قال الشوكاني : " و يدل علي أن الترخيص عام لكل أحد ترك ابن الزبير للجمعة ، و هو الإمام إذ ذاك ، و قول ابن عباس : أصاب السنة ، رجاله رجال الصحيح ، و عدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة ، و أيضاً لو كانت الجمعة واجبة علي البعض لكانت فرض كفاية ، و هو خلاف معنى الرخصة "(3) . قال المنبر: و هذا الذي ذكره الإمام الشوكاني رحمه الله فيه نظر ، إذ يحتمل أن يكون ابن الزبير رضى الله عنه قد قدَّم الجمعة إلي قبل الزوال علي القول بذلك ، بل هذا هو الظاهر لأن الزبير أخر الصلاة عن الخطبة ، و معلوم أن خطبة العيد تتأخر عن الصلاة بخلاف الجمعة . و يؤيده قول ابن عباس : أصاب السنة ، إذ السنة في حق الإمام صلاة الجمعة و إن صلى العيد ، كما هو ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم : " و إنا مجمعون " ، و الله أعلم . الثالث : لا تسقط عن أهل البلد و لا أهل القرى . و هو قول أبي حنيفة ، و ابن حزم . و احتج أصحاب هذا القول بعموم الآية ، و الأضرار الدالة علي وجوبها ، قالوا : و لأنهما صلاتان واجبتان ، فلم تسقط إحداهما بالأخرى . و قال ابن حزم : و لا يصح أثر بخلاف ذلك (4). و قد أجاب ابن قدامة علي أدلة أصحاب القول الثالث فقال : " ما احتجوا به مخصوص بما رويناه ، و قياسهم منقوض بالظهر مع الجمعة " (5).
و أما الشافعية و من وافقهم فقد تأولوا الأخبار في سقوط الجمعة عمن صلى العيد علي أهل القرى .و حديث زيد نص في موضع النزاع ، و هو عام في أهل البلد و غيرهم . و أما الإمام فلا تسقط عنه لما ذكرناه ، و الله أعلم .
هل يُصلى الظهر إذا ترك الجمعة ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة علي قولين : الأول : تجب الظهر علي من صلى العيد و لم يصل الجمعة . و هو قول جمهور العلماء . الثاني : لا تجب الظهر علي من صلى العيد . وهذا قول عطاء ، و قال ابن المنذر : و روينا نحوه عن علي بن أبي طالب و ابن الزبير رضى الله عنهم(1) . و احتج عطاء بما رواه هو قال : " اجتمع يوم الجمعة و يوم عيد علي عهد ابن الزبير ، فقال : عيدان اجتمعا فجمعها جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر "(2) . قال الشوكاني : " قوله : " لم يزد عليهما حتى صلى العصر " ، ظاهره أنه لم يصل الظهر ، و فيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب علي من سقطت عنه أن يصلي الظهر ، و إليه ذهب عطاء "(3) . قال الخطابي : " و هذا لا يجوز أن يحمل إلا علي قول من يذهب إلي تقديم الجمعة قبل الزوال ، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد و الظهر ، و لأن الجمعة إذا سقطت مع تأكدها ، فالعيد أولى أن يسقط بها ، أما إذا قدم العيد ، فإنه يحتاج إلي أن يُصلي الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة "(4) . و تعقب الشوكاني هذا التوجيه فقال : و لا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف (5). و يشهد لتوجيه الخطابي ما جاء في رواية النسائي : اجتمع عيدان علي عهد ابن الزبير فأخّر الخروج حتى تعالى النهار ، ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى ، و لم يصل للناس يوم الجمعة ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أصاب السنة(1) . ففيها أن الصلاة بعد الخطبة و هذا معلوم أنه في الجمعة لا في العيد . و كذلك قول ابن عباس : أصاب السنة ، ظاهره أنها الجمعة ، إذ السنة في حق الإمام صلاة الجمعة و إن صلى العيد كما هو الظاهر قوله صلى الله عليه و سلم : " و إنا مجمعون " . و الله أعلم
|
|
 | |
مها99 مشرفه

الاسم : مها محمد الدولة / المدينة: السودان / الخرطوم تاريخ التسجيل: 06/07/2009 الوظيفة : مبرمج الابراج: عدد الرسائل: 8 العمر: 36 نقاط: 1308
 | موضوع: رد: فــقــه الـجـمـــــعــــه الأحد يوليو 19, 2009 11:40 am | |
| ممتاز... موضوع رائع وشامل من كل النواحي.. المعلومات التى تخص الموضوع متوفرة داخله لم تجعل لنا فرص لسؤال او استفسار عنها ... |
|
 | |
| | فــقــه الـجـمـــــعــــه | |
|